الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١-
فقال: إذا كان عدلا قبل شهادته (1) على سبيل الشهادة لا عن سبيل
الفتي وأما المفتى فيكون أعلا درجة من هذا وأبصر، وإذا أفتاه أيضاً قبل. قيل له فإن كان الذى رفع والذى أفتى أخطآ جميعاً ما حال السائل والمسؤول؟
قال: إن كانت المسألة أصابا فيها بعض أقاويل أهل الفقه فهما سالمان جميعاً، وإن كانا أخطأ فى اختلاف أهل القبلة جميعاً ضمن الرافع والمفتى: وعلى السائل أن يرجع إذا علم بذلك أو أعلماه برجوعهما، وعليهما أن يعلماه إذا خالفا قول أهل القبلة جميعاً، ويضمنا ما تلف يفتياهما من مال، وإن لم يعلم السائل ولا المسؤول بالخطأ وماتوا على ذلك فهم سالمون إذا كانت المسألة فى الفروع فيما يكون فيه الحق
عند الجميع.
•
وأما ما يكون الحق في واحد، فلا يجوز فيه الاختلاف بين أهل القبلة. فالمفتى والمستفى فى ذلك سالمان إذا وافقوا الحق، وإن أخطأوا الحق هلكوا جميعاً إذا ماتوا على الباطل، ولم يتوبوا، وعلى المفتى أن يعلم المستفى بخطئه إذا علم به، ويضمن ما تلف من مال، وأما العالم الذى يجوز له أن يفتى بالرأى فلا ضمان عليه، ومأجور إن أصاب، فيما يكون الحق عند الجميع، وأما ما يكون الحق في واحد فيهلك بالخطأ المفتى ومن عمل بفتواه
وقال أبو محمد: من عمل بحجة فهو سالم، وأما المفتى فهو هالك. والمستفتى من العالم ومن غير العالم
(1) المراد بالشهادة هنا الرفيعة فقد اصطلح الفقهاء على تسميتها شهادة في أشياء منها رؤية الملال. فإن الشهادة لا تشترط فيها على الصحيح، بدليل قبول نقل القول الواحد في الصيام كما يدل عليه حديث الأعرابي وغيره و تسميتها شهادة تجوز