بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠

-

340

-

قلنا له: أما في الملازم فانه مباح له فى ولاية وليه لاعتقاد الشريطة فى الجميع بالبراءة من جميع المحدثين والعاصين ولن يسلم الا بتلك الشريطة ولولا ذلك لما جاز له أن يتولى أحدا يستحق الولاية في حكم الظاهر، وما جاز له أن يتولى أحدا الا من صحت سعادته، ولكن انما سلم الناس عن الهلكة من ولاية الظالمين باعتقاد براءة الشريطة من كل عدو لله أو عاص لله أو محدث أو أحد هذه المعاني يجزى ما لم يلزمه ذلك في غيره من الصفات فباعتقاد البراءة من جميع أعداء الله جاز له ولاية من استحق الولاية فى حكم الظاهر وبولايته لجميع أولياء الله جاز له البراءة ممن استحق البراءة في حكم الظاهر حتى يعلم ما يزيلها عنه فاذا تولى وليه بحكم الظاهر أطلق له ولايته على كل حال اذا لم يعلم منه ما يخرجه من الولاية، فاذا رأى ما يخرجه من الولاية لم يكن له يد أن يحكم فيه بحكم من أحكام الظاهر لئلا يتولاه على الكفر كما تولاه على الايمان ولئلا يبرأ منه على الايمان كما يبرأ منه على الكفر

فان وفقه الله لعلم حكم الحدث، وكان مكفرا برئ منه، ومن أين علم حكم ذلك ووجوب البراءة منه من أثر ومن معبر كائنا ما كان، أو من الهام الله من غير أثر ولا معبر فألهمه صوابه وزينه فى قلبه وحسنه في عقله وبان له صوابه وصح معه عدله كان المحدث مستحلا أو محرما فعليه عامه والحكم به، فان رجع الى الشك فى ذلك من بعد هذا العلم هلك، وان لم يعلم حكم ذلك وكان الحدث مما يسعه جهله فلا يدركه معنا في هذا الحال الا ولاية الشريطة وبراءة الشريطة، وأما أن يتولاه برأى على أنه ان كان مرتكبا المكفرة فهو يبرأ منه لضد الولاية فهو يبرأ منه بذلك في الشريطة، وأما أن يثبت على ولايته بالظاهر على أنه يبرأ منه بذلك في الشريطة ان كان مرتكبا لمكفرة قد أتى ضد الولاية التي قد صحت له، وولاية الرأي أحب الينا فان تولاه بالدين على ما كان عليه من الاعتقاد الأول على غير شريطة كان قد أتى بذلك ضد ما دان به.