بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342 -

ذلك وقوف بدين

لا يعلم منهم خيرا ولا شرا وقف وقوف دين على اعتقاد الولاية لجميع أولياء الله والعداوة لجميع أعداء الله، فلا يزمه في أحد بعينه ولاية ولا براءة حتى يصح معه ذلك بالحجة الواضحة، فاذا تولاه بالحجة الواضحة لم يرجع عن ولاية من تولاه بحجة الا الى البراءة منه بحجة واضحة والا فهو فيه بين البراءة بالدين والولاية بالدين ولا يكون مع الا أن يزول عنه أحكام الحجة ويدخل في حال الريب والتهمة أو الشبهة والاشكال فيترك ولايته للريب المشكل عليه لا من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها، ولا جهل فضله لقلة علم المتولى له، وهذا خارج من أحكام جهل الأحداث والقول فيها، ومن هاهنا قال من قال: ان عليه في وليه السؤال اذا جهل حكم ما أتى من الحدث ولا تولاه برأى لئلا يكون على شبهة من أمر وليه، ويتحول عن حكم الولاية بالحجة الى غير ولاية بالحجة ويقيم على ذلك بغير اعتقاد منه للسؤال عن ذلك لأنه لو وقف وقوف الدين في هذا الموضع كان قد حكم بغير الصواب، وليس هذا مضع وقوف الدين. وهذا موضع وقوف الرأى

جميع

وقد قال من قال: ان فى هذا الموضع أيضا وقوف السؤال مع ولاية الرأى، وكان ولاية الرأى بما تقدم من ولاية المحدث ووقوف الرأى على اثبات ولاية الدين، ولم يجز وقوف الدين الذي هو في العالمين ممن لم تلزم فيهم ولاية ولا براءة لأنه اذا وقف وقوف الدين في هذا الموضع ترك ما تعبده الله من ولاية وليه بغير علم ولا حجة، وترك علم ما تعبده الله به في جميع الحدث الواقع من وليه ورجع الى الوقوف ويترك ذلك كله بجهله فلا يجوز له ذلك لأنه لابد له في أحكام العقول من أحد أمرين أما أن يكون وليه على ولايته فوقوفه عنه بدين خطأ، وأما أن يكون وليه قد أتى ما يخرجه من الولاية الى العداوة فلا يترك ما ألزمه الله من اعتقاده للتعبد له فى الولاية والعداوة في هذا المحدث الى الوقوف على الاقامة على ترك ذلك كله.