الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون
الجزء ٣٨ · صفحة ١٤٩بسم الله الرحمن الرحيم
باب في الربا وما أشبه ذلك
ومن جامع أبي محمد قال الله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا. واختلف الناس في معنى الربا فرجع كل واحد الى ما روي عن النبي. انه قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة. والبر بالبر والشعير بالشعير. والتمر بالتمر. والملح بالملح سواء بسواء. فمن زاد او استزاد فقد أربي. وقد قال قوم قد ذكر النبي. ماحرمه وهو في شيئين فيما يكال وفيما يوزن وكل شيء مما يكال أو يوزن مما نص عليه أو لم ينص عليه. بعينه. فالربا فيه لأنه ينهى عن ذلك. بما يدخل في الكيل والوزن. وكل شيء من طعام أو غيره. ففيه الربا فهذه علة أصحاب الرأي. وقال قوم العلة في الربا فيما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعينه. وفيما يكال ويوزن من طعام أو سائر مايؤكل. وقال قوم الربا فيما بينه النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الستة الأجناس التي ذكرها النبي. وعلى هذا النحو جرى الاختلاف بين اسلافنا وفيهم من جعل الربا فيما انبتت الأرض، فكانت هذه علة لمن قال بهذا القول لأنها أعم. واحتج من نفا القياس ولمن يعتبر قول النبي .. فيما حرم من البيوع من معنى النص. واقتصر على المذكور دون غيره واحتج بقول الله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا وقال قوله عز وجل وأحل الله البيع عموماً. وحرم الربا خاصاً. وهو مما أخرجه من جملة المباح من البيع بالسنة. يقال لهم ولو كان قوله عز وجل أحل الله البيع يبيح التفاضل في كل عقد إلا ماخصته السنة. لوجب أن يكون قوله تعالى وحرم الربا مانعاً من تفاضل تساوي الظاهرين ووجودهما معاً في سياق واحد ونسق واحد بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم الربا على تحريم التفاضل أصح وأولى في الاستدلال على اباحة التفاضل
- 1 {Y-