الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون
الجزء ٣٨ · صفحة ١٥٠وجب
باباحة البيع لأن الربا في اللغة هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد وبالله التوفيق. واحدى أصولهم التي جرى الاختلاف بينهم فيما هو أن الله جل ذكره لما حرم بيع البر بالبر إلا مثلا على مثل على لسان نبيه. عند القايسين تحريم بيع الأرز بالأرز الا مثلاً بمثل. لأن الأرز معهم في معنى البر ثم هم مع ذلك مختلفون في العلة التي من أجلها صار الأرز مقيساً على البر. فقال بعضهم هما متفقان من أجل أنهما مأكولان. وقال بعضهم لا بل لأنهما مكيلان. وقال بعض لابل لأنهما مكيلان مأكولان وقال بعضهم لابل لأنهما مقتاتان مدخران. وقال بعضهم لابل لأنهما يزكيان. وكل جعل علة الربا إحدى هذه المعاني التي اعتمد عليها وبالله التوفيق. فمن ذهب إلى أن العلة في الربا انما هو الاقتيات والادخار. واحتج لذلك بأن قال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أجناسا مقتاتة مدخرة. وخصها بالذكر فذكر أغلا مارأى يقتات منهما وهو البر. وأدون من ذلك وهو الملح الذي يدخرونه لاصلاح اقواتهم. والانتفاع به في أغذيتهم علم بذكره أغلا القوت ورجوعه إلى أدونه. وذكره الملح بعد ذكره البر مع التفاوت لما بينهما من البعد على أن العلة انما هي المقتات المدخر. وبتخصيصه إياه بالذكر. ومن ذهب الى ان العلة المأكول احتج بأن النبي لما ذكر أجناس المأكول. وخصها بالذكر. وذكر أغلا المأكول منها وهو البر وادونه وهو الملح. علم بذلك أن رجوعه الى ذكر الملح من بعد ذكر البر مع ما بينهما من التفاوت على أن العلة المأكول. وهو الجنس لتخصيصه ذلك بالذكر. واحتج من ذهب الى أن العلة في تحريم الربا المأكول ذهب الى مثل ذلك المعنى أيضا. واحتج من ذهب إلى أن العلة في ذلك ما يتعلق فيها وجوب الزكاة فوجب ان البر والشعير والتمر أجناس يتعلق فيها وجوب الزكاة. فوجب أن تكون العلة عنده فيما ذكره. وهذه العلل لقرب بعضها من بعض وان كان بعضها أخص من بعض. فكلها حجج لمن قال
- IEA -
-