بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والأربعون والرابع والأربعون

الجزء ٣٩ · صفحة ١٠

لك

أو هاهنا كمعنى أي الا ترى انه ليس في أي شك وإنما هو تخيير ولو كان يدل هذا الأمر على نهى فقلت لها تأكل الخبز واللحم أو التمر لكنت حضرت، عليه ما كنت أبحته في الأمر لان النهي ضد الأمر وكانك قلت كل ما شئت غير هذه الأشياء وعلى هذا القول الله عز وجل ولا تطع منهم آثما أو كفوراً أي أطع غير هذين وبذلك على أنه ليس في كل موضع تكون أو بمعنى الشك ان الشك من عوارض العلم والعلم إنما يعبر ويوضح بالاخبار والأمر وليس بأخبار ويوضح هذا قول الله عز وجل وارسلنا إلى ماية ألف أو يزيدون فالله لا يشك في شيء ولذلك جاز وقوع أو هاهنا في الخبر لانه عرض فيه معنى يبطل الشك وإنما المعنى أنه أخبره في الذهاب إلى ماية الف أو أكثر منهم ورخص له في ذلك ولم يحضره عليه ولو أمره انه لا يأتي الا ماية الف لا يزيدون ولا ينقصون لكان قد كلفه أمراً عسيرا شاقاً والله أرؤف بانبيائه من أن يكلفهم ذلك وإنما هرب من قال أن معنى أو في هذه الآيه الواو ومن تاول الشك على الله عز وجل ولا يجوز أن يكون معنى أو معنى الواو أو في شيء من الكلام ولكن قد تدخله مثل هذه العوارض فيضارع غيره في المعنى واصله ما قلنا فاما احتجاجهم بقول متمم بن نويره شعرا فلو أن البكاء يرد شيئاً بكيت على أو عفاق عمير على المرءين إذا هلكا جميعا لشأنهما بحزن واشتياق وقولهم ان معني هذا بكيت على عمير وعفاق فخطا عندي فانما أراد فلو كان البكاء على عمير أو عفاق يرد شيئا لبكيت على المرءين اذ هلكا جميعا فقدم وأخر للاضطرار إلى الوزن وكذلك بكيت في العهود

عندي

١٠٬٧٨١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.