الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥-
210
-
يقضى على الناقص • ففى هذا نقض لحجتهم ودحض لبدعتهم
وبالله التوفيق
مسألة:
قالت الجهمية: ان الله كان ولا علم له [نستغفر الله العلى
العظيم] (1) ولا سمع له ولا بصر ولا قوة حتى خلق لنفسه. فسبحان الله عن افكهم. ومن الحجة عليهم أنه قد علم ما لم يكن
-
سبحانه.
-
قبل أن يكون، ولو كان ذلك العلم محدثا لم يكن له قوة على خلقه.
وقد زعموا أنه كان ولا قوة له!!! هل يستطيع الصانع أن يصنع شيئا الا بقوة • فان قالوا: قد كانت له قوة وانما خلق علمه وسمعه وبصره بقوة، فكما أثبتوا أنه كان له قوة فكذلك كان له علم وسمع وبصر، والله تبارك وتعالى ليس من صفته أن له ومعه شيئا محدودا يكون له ثان، ولكن المعنى أن له قوة وسمع وبصر وعلم، والمعنى في ذلك لم يزل قويا ولم يزل عليماً ولم يزل سمعيا بصيرا. وقد قال الله عز وجل: (ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا) (2). فقد قال الله - سبحانه ـ له قوة، وانما المعنى أنه قوى لم يزل وأنه لا يوصف بصفة ثابتة تكون معه متميزة عنه فسبحانه وبحمده عن هذه الصفة
-
وقد قال: (الله الأمر من قبل ومن بعد) (2) وقال: (ان العزة
(1) ما بين الاقواس استغفار كان لابد منه لذكر مثل هذه الأكاذيب
من الجهمية
•
(2) سورة البقرة جزء من الآية (165).
(3) بسورة الروم جزء من الآية (4)