الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥425
ويتأولون قول الله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (1).
وقد يرجع الراجع منهم الى نسائه اللاتى ترك في دار قومه التي هاجروا؛ ويزعم بعضهم أنه من أولاد المشركين
مسألة:
وسألت أبا عبد الله كيف الحجة على ملحد لو أنه قال: ان الله يعذب من سفك الدم حراما فكيف أمر ابراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه، وقتل الولد من أعظم الكبائر
فقال: الحجة عليه أن يقال له: كل شيء أمر الله به عباده فهو طاعة وانما أمر كما علم، والذى أمر الله به ابراهيم عليه السلام من ذبح ولده هو طاعته فكان حقا على ابراهيم أن يطيع ربه فيما أمره به وكان ذلك اختبارا من الله لابراهيم فأطاعه وكان في علمه أن يخديه من الذبح وأمر العباد ألا يسفكوا الدماء واعتبر فعلهم معصية لله والله لا يشبه بخلقه، وقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا له وكان ذلك منهم طاعة لله فى آدم، فلما أبى ابليس أن يسجد لآدم عليه السلام كما أمره الله، كان تركه للسجود معصية لله فلعنه الله وجعله شيطانا رجيما، ولو أن رجلا سجد لرجل أو لأحد غير الله كان بذلك كافرا، وقد أمر الله الخضر أن يقتل الغلام فقتله وكان قتله اياه طاعة، ولو أنه لم يقتله كان عاصيا لله، وانما أمره الله بقتله كما علم ولا يسأل عما يفعل. وقال من قال: كان غلاما لم يبلغ الحلم، وقال من قال: كان رجلا بالغا عاصيا لله فكان فعله عقوبة له وكل شيء أمر الله به عباده أن له طاعة ومن لم يفعل فهو معصية لله ولا يشبه في ذلك
يفعلوه فهو منهم بخلقه لأن أمره كما شاء وعلم.
(1) سورة الممتحنة جزء من الآية (10).