بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

-

426

قلت: فاذا قال ملحد، وكيف أنزل الله قرآنا على محمد وأحل له

شيئا ثم حرمه، وحرم

عليه شيئا ثم أحله

ونسخ منه شيئا؟

وقال أبو عبد الله: ما كان من القرآن من الأخبار والأنبياء والتخويف فهو بحاله لم ينسخ، وأما ما كان فيه من الحلال والحرام والأحكام، فمنه ما هو ثابت بحاله ومنه ما نسخه الله بعلمه به وبعباده ولا يسأل عما يفعل، وقد يحل الله الشيء ثم يحرمه ويحرمه ثم يحله كما أراد وعلم ولا يسأل عما يفعل. وقد كان الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى الى بيت المقدس وجعله قبلة وهو كان قبلة الانبياء والرسل والمؤمنين من الأمم قبل النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الى بيت المقدس ثم حوله الى الكعبة وجعلها قبلته وقبلة أمته فلا تجوز تلك القبلة الى بيت المقدس، وقد أحل الله أشياء لبعض الأنبياء والرسل وأمتهم وحرم ذلك على غيرهم من الرسل والأنبياء وغيرهم، ومن ذلك أن الله تعالى حرم على بنى اسرائيل أكل زكاة أموالهم ولم يحلها لغنى ولا فقير منهم وانما كانوا يخرجون زكواتهم ويجمعونها ثم تنزل عليها نار من السماء فتأكلها، وقد أحل الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أكل زكواتهم على ما أحل الله فى كتابه وجاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان أحل لابنى آدم نكاح أختيهما وحرم ذلك على غيرهما، وقد كان صيام شهر رمضان على الأنبياء والرسل وأمتهم من قبل محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين أنه اذا نام واحد منهم في الليل فلا يحل له الطعام والشراب بعد ذلك النوم على يومه حتى تغرب الشمس ويدخل الليل ومن لم ينم منهم فى الليل فالطعام والشراب له حلال في الليل الى طلوع الفجر، والى أن ينام قبل ذلك، وكذلك كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم خفف الله عنهم وأحل لهم الطعام والشراب والنكاح فى الليل الى طلوع الفجر، فأنزل الله عليه) أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم) (1) الى آخر الآية.

(1) سورة البقرة جزء من الآية (187)