الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
-
والتقليد في الدين حرام محجور، ولكن الله تبارك وتعالى أمرهم أن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، ولا يتبعوا من دونه أولياء وأمرهم بطاعة أولى الأمر منهم. وهم العلماء في الدين والأئمة المنصوبون فيما قيل، فجعل لهؤلاء طاعة فيما قالوه من الحق فى أمر الدين. وفيما قاموا به من الحدود والأحكام، ولم يجعل لأحد منهم، فيما يخالف الدين في أمر نقل الشريعة، ولا في الأحكام إذا خالف ذلك حكم الإسلام، علمه القوم أو لم يعلم وه
وأقل
فإذا أفتى بشيء مما تخرج أحكامه من دين الله: أو من الرأى الذي يوافق العدل، فقد قيل إنه حجة. لئلا يخالفه فى ذلك أحد بعلم ولا بجهل، وعلى من علم ذلك منه قبول ذلك على سبيل الاتباع لا التقليد، لأن ذلك مما يخرج حكمه مما أنزل الله عليهم، فعليهم اتباعه لقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1) فهذا من أولى الأمر فى هذا الموضع وعليهم أتباعه عالمهم وجاهلهم، وليس لهم أن يأتوا بخلافه في الدين، ما يكون من حجته إذا كان عالماً ألا يوقف عن ولايته، ولا يبرأ منه 10 قال برأى ولادين، وكل ما وفق العالم فيه الحق، فاتبعه فيه الضعيف، من أمور نقل الشريعة في الدين، أو فى الرأى، فهو سالم فيه، ومثاب عليه، ومتبع فيه أمر الله تبارك وتعالى، الذى أمره باتباع أولى الأمر، إن حكموا بما أنزل الله، وذلك أتباع وليس بتقليد
على
(1) من الآية 59 من سورة النساء