الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١-
111
قال: قيل لا يجوز له أن يقصد إلى قبول ما قيل منه على وجه التقليد، لأن التقليد يخرج عندنا تاويله أنه يقبل منه ما قال كان خطأ أو صواباً حقا أو باطلا، وهذا هو التقليد لأنه يقلده أمر دينه، ذلك الذي يقبل منه، كما يقلد الحاكم الشاهدين أمر ما شهدا عليه،
لأنه مطالب
yi
ويحكم بقولهما وشهادتهما، كانا صادقين أو كاذبين، وهما حجة له عند الله إذ كانا عدلين، يقبل شهادتهما إلا أن يكونا عدلين. فإذا كانا عدلين فذلك موضع ما خوطب به، وأبيح له قبول شهادتهما. ولو كانا فيما بينهما وبين الله فيما غاب عنه شهدا زورا، فالله غير سائله عن ذلك
ولو ترك شهادتهما لظنه أنهما شهدا زورا، ووافق ذلك بأن كانا
لأنه
شهدا زورا، لكان ذلك من حكمه جورا وكان هالكا بذلك، يجعل له أن يرد شهادة العدلين بالظن، فيكون قد حكم بالظن لأن الظن
لم
لا يغنى من الحق شيئا. والحق قبول شهادة العدلين وترك الظن فيهما، وكذلك الحاكم إذا حكم بالحكم، وهو ممن يثبت حكمه، كان حجة على المحكوم عليه للمحكوم له، حتى يعلم باطله أحدهما، لأن هذا موضع ما جعل له عليهم، وخاطب الله تبارك وتعالى عباده بأجمعهم ألا يقولوا على الله إلا الحق في دينه ولا في شيء مما تعبدهم، وخاطبهم جميعا ألا يطيعوا أحداً في غير طاعته في أشياء كثيرة، دل عليها الكتاب. منها قوله تبارك وتعالى: (ولا تُطِعْ مِنْهُمْ (1) آئيماً أو كفورًا) (2) وقوله: (ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافَ مهين) (3). اين
ومما يروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لأحد في
معصية الله إذا كان ذلك لا يخرج عن دين الله، جهل ذلك من جهله
أو
علمه من علمه
•
(1) في الأصل: «مهما» خطأ. (2) من الآية 24 من سورة الإنسان.
(3) الآية العاشرة من سورة القلم.