بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون

الجزء ٤٠ · صفحة ٢٠٩

بسم

الله الرحمن الرحيم

باب في

العتق

مسألة: ومن جامع أبي جابر محمد بن جعفر. وأعلم أن من حجج الله وآياته وما عاد به على عباده، من جزيل هباته، أن خلقهم من نفس واحدة، وأنفسهم جميعًا إلى الله واردة، وكل نفس بكسبها إلى الله وافدة، ففي الجنة أو في النار خالدة. ثم ملككم من إخوانكم رقابًا، فإما تكسبون بهم ثوابا وإما عقابا، فسارعوا إلى ما لكم فيه صلاح، وفكاكًا لرقابكم وسراح، وكونوا بالحق أنصارًا، وتخيروا لهم من الآراء أخيارًا، فإن من ردهم عبيدا بعد أن صاروا أحرارًا، فقد استحق من الله عذابًا ونارا. وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة. وقيل من أعتق رقبة فهي فداؤه من النار، كل عضو منه بعضو منها. وأفضل الرقاب أغلاها ثمنًا. وقال بعض الفقهاء في جارية من ولد زنا .. أعتقها أفضل أم تباع ويجعل ثمنها في سبيل الله؟. فقيل عتقها أفضل مسألة: وسألت عن رجل أعتق جاريته ثم عاد ملكها .. ما حاله؟. فهذه إن ارتدت عن الإسلام وكانت من المشركين وحاربهم المسلمون وسبوها، واشتراها الذي كان أعتقها فهي مملوكة له. قال غيره معي أنه إن أعتقها وكانت ملكاً له كانت مسلمة أو مشركة وقع عليها العتق. فإذا ارتدت عن الإسلام وهي حرة قد كان وجب عليها الإسلام وهي حرة ثم ارتدت عن الإسلام ولحقت بالشرك فهي مرتدة وعليها أحكام المرتدين. فمتى ظفر بها عرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا قتلت ولا سبا فيها كانت في الأصل من العرب أو من العجم وكل من ثبت له حكم الإسلام من الأحرار ثم بطل فيه حكم السبا

•

ولحقه حكم المرتدين من الجبر على الإسلام.

-1.1 -

١١٬٤١١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.