بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣

-

-

فان هذا عندنا أنه قد تاه فيه كثير من الخلق، وانما أخاف أن يكون الشيطان قو أعمى قلوب الضعفاء المجتهدين عن اصابة الحق في هذا الوجه، لأنهم قد يجعلونه أصلا لدينهم وهو كذلك، الا أنه على وجهه فانظر من أين جاءهم عدو الله من وجه الاجتهاد والتشديد في أصل دينهم، وليس يجوز في جميع الأشياء الا موافقة الحق في الضيق

تفسير

عنهم

فان قيل: فمن أين أدركت أنت هذا؟ وما دليلك عليه وقد مضت الآثار عن ذوى الأبصار فى السير، والجوابات والتقييد والسماعات بغير لهذا، وانما ثبت عنهم أنه لا يسع جهل الجملة؟ قيل له: من اجماعهم أنه لا جهلها أخذنا هذا يسع أنه لا يكون جاهلا لها الا بعد علمها، والا فلا يكون أبدا جاهلا لها في أصل ما تعبده الله بالجهل الذى يكون جاهلا به، وكيف يكون جاهلا بشيء مسمي به بعينه، وأنه عنده لا يعلمه، ومن قول الله به بعينه عنده لا يعلمه، ومن قول الله أيضا: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) أي الا طاقتها فيما تعبدها به من دينه، فصح معنا أنه لا طاقة له الى بلوغ علم شيء من الأشياء الا بمشاهدة علمه له، وبلوغه اليه بوجه ما يطيق عليه، والا فخرج الى أن يكلف ما لا يطيقه.

يسعه

ومن وجه آخر أنا قلنا: انه من كان من المتعبدين في أرض مثل سفالة أو فى جزيرة من جزائر البحر لم يبلغه خبر هذه الجملة أنه جهلها، واذا بلغه خبرها لم يسعه جهلها، فلما كان هذا المنقطع في الجزائر والفيافي انما يسعه جهلها اذا لم يعلمها، واذا علمها لم يسعه جهلها، لم يكن للجزائر والفيافي والبقاع هاهنا معنى، وانما المعنى هو علم المتعبد بها وجهلها، فكل من علمها من المتعبدين كان بأرض منقطعة عن أرض الاسلام، أو كان بأرض متصلة بالاسلام، فلا يسعه جهلها