بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

-

22 -

الجهل له، والمعصية بجهله دون أن تبلغه الدعوة فيه، وتقوم عليه الحجة به، وأنه لا يكون جاهلا بها بعينها من لا يقدر على علمها بحال من الحال لأنه لا يقدر على علم شيء الا بعد بلوغ علمه اليه

شيء الا

وكلما لا يقدر على نظر شيء الا بعد بلوغ نظره اليه، فكما لا يقدر بعد بلوغ سمعه اليه، ولأنه لا يقدر على علم مالا يقدر على سمع عليه من العلم، كما لا يقدر على مالا يقدر عليه من البصر والسمع. وكما لا يقدر على ما لا يقدر عليه من العمل.

وقد قيل: ان على الانسان أن يصلى قائما اذا قدر على القيام فان

عجز عن القيام فقال من قال: ليس له أن يصلى قاعدا الا أن لا يقدر

6

على القيام، وقال من قال: أن له أن يصلى قاعدا اذا شق عليه القيام، وكان لا يتمكن فى صلاته اذا قام، كتمكنه فيها اذا قعد فنقلوه من فرض الى فرض، وحطوا عنه فرضا من أجل المشقة، فالقيام في الصلاة مع المشقة أيسر على الانسان من تكليفه مالا يقدر عليه بحال من الاحوال

ولا يجوز على العلماء أن يلزموا في مخاطبتهم، ولا في سيرهم ولا فى آثارهم مالا يجوز في المعقولات، وما هو معدوم، وانما معنى قولهم انه لا جهلها يسع من بلغه خبرها ودعوتها، وقامت عليه حجتها،

أو جاحد بها فقد هلك تاركها فعليه الخروج من حال الهلاك الى حال

السلامة.

وأما من لم يقدر على علمها بحال من الأحوال، فلا يهلك بجهلها حتى تقوم الحجة عليه بها، وانما لم يفسر العلماء هذا التفسير لعلمهم أنه لا يجوز غير هذا، ولعلم من خاطبوه وقبل منهم ذلك أنه انما يسع جهلها من بلغه خبرها أو جحد بها أو شك فيها، أو في شيء منها، وانما الزمنا أنفسنا الاجتهاد فى هذا الحرف وتفسيره اذ خشينا أنه قد هلك فيه عامة المتأولين لآثار المسلمين من الضعفاء المجتهدين، فالله الله ماشر أهل الاسلام في تأويل الكتاب أو السنة أو الآثار لغير تأويل ذوى الأبصار،