الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨-
-
الله
حقيقات الأحكام فأحكام المتعبد سواء فى أى المواضع كان لا تختلف أحكامه فيما تعبده الله به، ولا تختلف أحكامه وأحكام غيره في دين الا اذا اختلفت منازلهم في دين الله، فأحكامها متفقة، ولا أعلم في ذلك
اختلافا.
فان قامت على هذا المولود حجة بعلم الجملة فلا يسعه جهلها حيث ما كان من المواضع، فان كان قد جحد بها فعليه الاقرار بها بلسانه، وان كان قد جحد بشيء منها فعليه الاقرار بما جحد به منها، وان لم يكن قد جحد بشيء منها ولم يكن قد جحد بها
فقال من قال: ليس عليه الاقرار بها بلسانه، وانما عليه الاقرار بها بقلبه، والتصديق بها بقلبه، لأن الاقرار باللسان راجع الى اقرار القلب والاقرار بالقلب هو الأصل، وفى ذلك احتجاج كثير
وقال من قال: لابد من الاقرار بها بلسانه والشهادة بها بلسانه ويجزيه الاقرار بها مرة واحدة.
وقال من قال: عليه الاقرار بها كل ما بذكرها، أو خطرت سمع بباله أو تأدى اليه علمها هكذا عندى أنه يخرج معنى ما وجدت، وأما سائر تفسير الجملة من التوحيد، واثبات الوعد والوعيد، فلا نعلم أن حدا يلزم فى ذلك الاقرار باللسان، وليس عليه في ذلك الا التصديق والعلم والايمان بالقلب، ومن هذا الاجماع جاز القول في الجملة أنه يجرى فيها الايمان والتصديق، لأنه منها، ولا حق بها هكذا قيل
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار للمؤمنين والبراءة من الظالمين، وأشباه هذا فمعى أنه قد قيل فيه مثل ما قيل في الجملة عند لزومه، وقيام الحجة به أن العلم له والشهادة به والاعتقاد
له بالقلب دون قول ذلك باللسان كاف.
"