الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩29
-
وقال من قال: لابد من قول ذلك باللسان اذا وجب عليه ذلك، وقامت به الحجة ويجزيه فى ذلك المرة الواحدة.
وقال من قال: كلما خطر بباله أو سمع بذكره، أو تأدى اليه علمه، فعليه قول ذلك كما كان عليه قول ذلك فى الجملة عند لزومها، واذا لم يبلغ هذا المولود خبر الجملة اذا كان بأرض منقطعة من الجزائر والفيافي، فقد قيل انه يسعه جهلها حتى يبلغه خبرها، ولا أعلم أني وجدت في هذا اختلافا، فلاجل هذا الاجماع قيل أيضا انه يسع جهلها من لم يبلغه خبرها، ولو كان بأرض الاسلام، لأنه كما لم يقدر المولود الذى بالأرض المنقطعة من الجزائر والفيافي على علمها اذا لم يبلغه خبر علمها، كذلك هذا المولود الذي بالأرض المتصلة بالاسلام لا يقدر على علمها، فهذان المولودان سواء فى أحكام الجملة اذا لم يبلغهما خبرها لم يسعهما جهلها، وقامت عليهما الحجة بعلمها، ولا أعلم فى ذلك اختلافا، واذا عدما خبرها ولم يبلغهما خبرها وسعهما جهلها، واذا بلغ خبرها المنقطع في الجزائر والفيافي، ولم يبلغ الذى متصل بأرض الاسلام خبرها، فعلى المنقطع في الجزائر والفيافى علمها، ولا يسعه جهلها، وليس على الذي متصل بأرض الاسلام علمها ويسعه جهلها.
واذا بلغ المتصل بأرض الاسلام خبرها، ولم يبلغ المنقط في الجزائر والفيافي خبرها، فعلى المتصل علمها ولا يسعه جهلها، وليس على المنقطع في الجزائر والفيافى علمها، ولا الذي في الفيافي ويسعه جهلها، وهكذا العدل والانصاف أن يكون المتعبدون من جميع المولودين في أحكام دين الله بالسواء، اذا استوت منازلهم فى دين الله، ولا يفرق بينهم فيما قد اجتمعوا فيه، ولا معنى للبقاع ولا للأرض المنقطعة، ولا المتصلة، فكلما وسع المنقطع جهلها اذا لم يبلغه خبرها، ولم يلزمه