بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

شرك كان مشركا، وان كان مؤديا له الى نفاق كان منافقا، وانما يخصه حكم ما ركب، وأحدث من شرك أو نفاق، وقيل: ان احكام الكفر كلها راجعة الى اسمين: شرك ونفاق، ولا يجوز أن يسمى المشرك منافقا، ولا المنافق مشركا، لأن حكم المشرك وحكم المنافق من أهل القبلة تختلف في أشياء فمن أجل اختلاف حكمها أفرد كل واحد منهما باسم، ولم يجز الجمع بينهما في هذين الاسمين

فان تاب هذا الذي ضيع ما تعبده الله به رجع الى حالته التي كان عليها قبل تضييعه له، وهذا المولود الناشيء ثابت به دين الله، كمثل

ما ثبت دين الله لمن أقر بالجمله، وعليه في حالته هذه في أداء اللوازم والانتهاء عن المحارم وصحه التوحيد واثبات الوعد والوعيد مثل ما عليه ان لو كان قد تقدم اليه حكم الجمله فامن بها، وأقر بها

ولهذا المولود مثل ما لجميع المؤمنين والمقربين من ثبوت ما عمل من طاعة الله، والثواب عليه، ووزر ما أتى من معاصى الله على وجه ما يلزم الحجة فيه، وتنزل به بليته، ولا فرق بينه وبينهم في شيء من الأشياء، ولا حال من الحال، فاذا تعبده الله بشيء من الأعمال التي يفوت وقتها، وينقضى مثل الصلاة والاغتسال من الجنابة، كان عليه القيام بما تعبده الله به، وتأديته على وجهه ان عرف ذلك، وان جهل شيئا من ذلك مالا يتم عمل ذلك الذي تعبده الله الا به، أو جهله كله كان عليه الطلب العلم ما جهل، والسؤال عما جهله، فان كان أخذ بحضرته من المعبرين سأله عن ذلك، فاذا عبر له الحق من ذلك كان عليه قبول ما عبر له وتأديته، وسواء كان المعبر له من العلماء أو الضعفاء أو المشركين أو المنافقين أو الصبيان، فهم من أهل الذكر فى ذلك، وقد قال الله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون).

فهؤلاء أهل الذكر فى هذه العبارة اذا عبروا الحق، وقالوا به، ولو (م 3 - بيان الشرع جـ 4)