بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

-

32

-

معاصيه مما تقوم به الحجة من السماع، لكان ذلك مما لا يقدر عليه، ولا يطيقه، ولكان اذا لم يطق ذلك مضيعا لدين الله، وتاركا له، واذا كان ذلك كذلك كان عاصيا لله، لعله هالكا كذلك عندى، وانما يسلم الانسان من المعصية عندى اذا ثبت له دين الله

وقد قيل أيضا: ان كل مولود وناشيء في جميع الأقطار من البر والبحار، والمسافى والأمصار، من أولاد أهل الشرك أو أهل الاقرار، من أهل الحرب أو أهل الذمة أو أهل النفاق، أو الأبرار الأخيار من جميع الثقلين، لا فرق بينهم في دين الله، في بقعة دون بقعة، ولا أرض دون أرض، ولا مولود دون مولود، فكل واحد منهم انما يلزمه حكم ما خصه من جميع أحكام دين الله تبارك وتعالى من جميع ما بلغت اليه دعوته، وقمت به عليه حجته، مما تعبده الله، ومعذور عما سوى ذلك، وثابت له معنا على هذه الحال التوحيد والاقرار والايمان والتصديق والولاية، وأنه مقر بالجملة فى أصل ما تعبده الله به، ومقر بجميع ما فيها من دين الله تبارك وتعالى من الايمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، وجنته وناره والبعث والحساب، وجميع تفسير توحيد الله بحقه، وصدقه وبجميع جهله من دين الله، ومالا يسع يسع جهله، ومؤديا لجميع اللوازم منتهيا عن جميع المحارم، ولو لم يبلغه من جميع ذلك دعوة، ولا قامت عليه في شيء منه بعينه حجة، ولا نزلت به منه بلية

ما

فأى

حجج الله في شيء من دينه نزلت به بليته كان متعبدا في ذلك

••

بما يلزمه فيه بعينه من الجملة، أو تفسيرها من التوحيد، أو الوعد أو الوعيد، أو من الفرائض واللوازم، أو من المحارم والمآثم، فان قام بذلك الذي تعبده الله به من دينه، من قول أو عمل، أو نية أو علم توحيد، أو وعد أو وعيد، أو ترك محارم أو غير ذلك من دين الله، كان مطيعا لله، وسالم فى دين الله، وكان على حالته المتقدمة

وان ضيع ذلك، ولم يقم بما تعبده الله به، بطل عنه حكم ما كان ثابتا له، وزال عنه، فان كان ذلك الذى ضيعه ولم يقم به مؤديا له الى