الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧الفصل الأول
في تعلم الفرائض
قال أبو سعيد: ذهب بعض أهل العلم إلى أن من وجبت عليه الفرائض لزمه أن يعلم وجوبها. فمن وجبت عليه الزكاة أو الحج لم يسعه جهل ذلك الملازم، فإن جهله بعد أن وجب عليه لم يسعه ذلك، فإن علمه وأخر تأديته
،
:
ناوياً أداءه، لم يكفر بذلك التأخير مادام معتقداً أداءه ما لم تأت عليه حاله ما لا يقدر معها على أداء الواجب، أو يفاجئه الموت، وهو لم يوص به (1)، و على مذهب من يقول إن عليه تأدية ذلك الواجب في وقته الذى مخاطب به
•
(1) مراد الإمام أبي سعيد رحمه الله - هنا – الفروض غير المؤقتة، وذلك أن الفرض إما أن يكون مؤقتا أو غير مؤقت. فالمؤقت ما حدد لأدائه وقت لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخيره عنه، وذلك كالصلاة والصوم، وغير المؤقت ما لم يحدد لأدائه وقت، كالزكاة والكفارات، وما كان من هذا الصنف فإن الإتيان به فى أى وقت يعتبر أداء بخلاف الصنف الأول فان الإتيان به في الوقت المحدد أداء. وإتيانه بعد ذلك استدراكاً لفواته قضاء. و الوقت بالنسبة إلى الموقف شرط من شروط صحته. فلذلك لا يجب ولا يصح تقديمه عن وقته كما لا يجوز تأخيره عن وقته لغير عذر، وليس في ذلك خلاف. وإنما الخلاف في غير المؤقت هل تجب المبادرة إليه أم لا؟ وهو مبنى على اختلاف الأصوليين و الفقهاء فى الأمر المطلق هل هو للفور أو للتراخي. ووجوب العلم يتوقف عند الأكثرين على وجوب العمل فلذلك لا يحبب العلم بالفرض المؤقت مثل حضور وقته، ولا يصح الجهل به بعد حضوره وبناء على أن غير المؤقت وجوبه على الفور لا يصح الجهل بوجوبه وكيفية إتيانه حال إمكان الإتيان به. أما القائلون بأن وجوبه للتراخي بحيث لا يتقيد بز من دون زمن فإن الجهل به عند هؤلاء واسع ما لم يصل المكلف به إلى حالة لا يتأتى معها الإتيان بالعمل الذي كلف به أو يفاجئه الموت مع عدم الإيصاء به. و من العلماء من يرى فرض العلم بالواجب مقدماً على العمل به وبناء على هذا فإن من وسعه تأخير عمل مؤقت لعدم حضور وقته أو غير مؤقت امتداد زمن أدائه لا يسعه إلا أن يعلم وجوبه عليه للا يصل إلى حالة يتحتم فيها عليه أداؤه هو على غير علم بوجوبه أو بكيفية إتيانه.