بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

وقد مضى في هذا ما يكتفى به، فاذا كان الراكب للكبيرة بغير دينونة يجب عليه الخروج والسؤال، فكيف لا يجب على خلف بن زياد وقد دان بالضلال؟! وان نفسى لأحق عندي أن تنطق في أقل قدر من خلف بن زياد بما نطقت، ولكن لما رأيت الله قد ذكر ذنوب الأنبياء الذين هم أكرم عليه من خلف بن زياد، وأنزل به قرآنا يصلى به ويتلى فى المشاهد نطقت بما نطقت.

وأنا كنحو ما قيل شعرا:

وسنان أقصده الرماح فرنقت

في عينه سنة وليس بنـ

سائم

والذي يوجد في حديث أبي سفيان محبوب بن الرحيل قال أبو سفيان: كان رجل من المسلمين يقال له أبو محمد المهدى، قال: وكان قد أبصر الإسلام من قبل نفسه، قال: وكان يرى ذلك أنه خرج في بعض المغازي فنظر إلى ما يعمل الناس، وقال: ما هذا يفعل أهل الايمان، قال: فانصرف إلى البصرة وكان له مسجد يجلس فيه، ويحدث ويقضى فيه ويذكر، قال: وكان يصف الاسلام يقول: ان أهل الأحداث من أهل القبلة كفار وليسوا بمشركين ولا مؤمنين، قال: فبلغ ذلك جماعة من المسلمين فقال بعضهم لبعض: قد ترونه ما يصف هلموا بنا اليه نواصفه هذا الأمر فلعله يقبل

قال: فأتاه منهم جماعة فواصفوه الأمر، ووصفوا له ما هم عليه، فقال: هذا هو الحق، ومازالت على هذا مذ دهر، ولم أجد أحدا يوافقني عليه، وما كنت أرى أن أحدا يقول بهذا القول، قالوا: بلى والله ان لك اخوانا على هذا وأعوانا، فكان أبو محمد من أفاضل المسلمين بعده، قال: وكان يظهر هذا الأمر ويبوح به، فانظر كيف لم يضلك المسلمون أبا محمد اذ لم يخرج يسأل عن دينه، ويتعرف رأى المسلمين، واذا جهل أئمة المسلمين الذين فى عصره ومصره اذا كان