بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

-

-

الأشياء ومثلها، وأن الناس محكوم لهم فى أحكام الظاهر بأحسن الأحوال حتى تصح عليهم الحجة الواضحة بأسوأ الأحوال، وأن الناس أهل توبة واستغفار حتى يصح منهم الاصرار، وأن الناس أهل الله حتى يصح منهم الاستحلال دين

تحريم

في

كثيرا

ويوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو بقى بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره» وأن الله قد حرم من الظن، وأن الله قد حرم التجسس عن العورات، وحرم

المحصنات.

قذف

وهذه الثلاثة الأقسام التي ذكرتها من الأحداث مما يجوز فيها الحق والباطل، والهدى والضلال، والطاعة والمعصية، وأن جميع الأحداث تنقسم أيضا على ثلاثة أقسام:

فقسم منها: مما لا يكون إلا بالباطل لا غير ذلك، مثل أن يقول قائل: ان الله أحل نكاح الأخوات والخالات وما أشبه ذلك

وقسم ثان: من الأحداث مما يجوز فيه الحق والباطل والهدى

والضلال، وقد تقدم شرح ذلك وايضاحه وبيانه ان شاء الله

وقسم ثالث: من الأحداث مما لا يجوز فيه إلا الحق، وذلك مثل أن يقول عالم من علماء المسلمين: ان الله حرم الزني، وحرم نكاح ذوات المحارم، وأن هذا الحدث هو الحق لا يجوز فيه الباطل بوجه من الوجوه، وأن هذا العالم يكون حجة في ذلك، ولا يجوز في دين أن يكذب فى ذلك، ولا يجوز في دين الله أن يبرأ من هذا العالم، ولا

يوقف عنه برأى ولا بدين •

الله

وكذلك لو قال هذا العالم: ان الله أحل البيع وحرم الربا ما جاز لأحد ممن يعرف هذا العالم أنه عالم فى دين الله أن يخطئه، ولا يبرأ

منه، ولا يقف عنه، فان فعل ذلك فاعل هلك بذلك في دين الله.