بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

-

الحجة

وقسم ثان: من الأحداث من حقوق الله تعالى مما تقوم فيه على فاعله من غيره، مثل أكل اللحم من أيدى المشركين من غير أهل الكتابين، وذلك أن ترى من يأكل لحما من أيدى المشركين من غير أهل الكتابين، فشهد عليه شاهدا عدل أنه يأكل ذلك اللحم من غير اضطرار، وأن ذلك اللحم من ذبائح المشركين من غير أهل الكتابين، فانه عليه الحجة فيه من غير اقرار

تقوم

وقسم ثالث: ما كان فيه الحق لله ولعباده مثل الفروج والقتل والأمانة والأموال وما أشبه ذلك، فان راكب ذلك على منزلته التي كان عليها حتى تقوم عليه حجة من حجج الله تعالى، فينقطع عذره لا غير

ذلك.

وكذلك لو أنك رأيت رجلا يطأ امرأة وهو من أهل الولاية، لكان على ولايته فى حكم الظاهر، ولو كان ذلك الواطئ مبطلا في السريرة، مقتسرا لتلك المرأة، لم يكن فعله ذلك موجبا كفره في حكم الظاهر، ولو برئ منه متبرئ حيث راه مواقعا لذلك الفعل، ولم يعلم أنه محق في ذلك ولا مبطل، لكان ذلك المتبرئ فى دين الله هالكا كافرا شاهدا بالزور حاكما بالجور، واذا ثبتت له الولاية بالدين في حكم الظاهر، وكان ذلك الفاعل في علم الله مبطلا غاصبا لتلك المرأة فاسقا، لكان المتولى له سالما فى دين الله، لأن ذلك الفعل لا يوجب كفره في حكم الظاهر، لأن الله عز وجل تعبد عباده في دينه بأحكام الظاهر، ولم يتعبدهم في ذلك بأحكام السرائر

وأن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بدينه، ولم يتعبدهم بعلمه، كما أنه لو تزوج رجل امرأة وهى فى علم الله وفى علم أكثر الخلق أنها أخت له، والمتزوج لم يعلم بأنها أخته حتى وطئها وولدت منه الأولاد، وقد عاش معها مقيما على ذلك خمسين سنة أو أقل أو أكثر حتى مات، لكان في ذلك سالما في دين الله، ولم يعذبه الله على ذلك وما أشبه هذه