الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥-
85
محجوجا، ويكون لا
يصح
له قول ولا دعوى الا ببينة يقيمها على دعواه
وقوله، ويكون قول خصمه عليه حجة، فهو في هذا محجوج، والمحجوج
لا عذر له أن يبيح من نفسه البراءة فيما لا يكون له فيه سلامة الا بحجة يقيمها من غيره، فلأجل هذا جازت البراءة منه، أنه قد قيل: ان الولاية فى هذا أصح الأقوال، ثم الوقوف، ثم البراءة.
مع
وأما اذا أتى شيئا من المحجورات التى الحق فيها لله وحده فيما يحتمل له فى فعلها الصواب التى لو خصمه فيها خصم من صغير أو كبير قليل أو كثير كان خصما، وكان قوله هو حجة له يدفع بها عن نفسه، وعلى خصمه فيما يدعيه عليه البينة، فقد قيل: لا تجوز البراءة منه بما ظهر من فعله حتى يعلم باطله فى ذلك، فهذا فرق بين هذين الأمرين فيما قيل والله أعلم.
-
-
الأشياء
فان اختلف مختلفون فى راكب هذه الكبيرة نسخة كلها أو بعضها التي تحتمل فيها حق فاعلها أو باطله من أكل ميتة، أو لحم خنزير، أو دم مسفوح، أو قتل أو نكاح ذات محرم من أم أو أخت أو بنت أو غيرهن من ذوات المحارم، أو ما أشبه هذا مما يمكن حق فاعله وباطله، فقال بعضهم: ان الآكل لتلك الميتة والخنزير والدم كان مضطرا الى أكله، وقد أحل الله له أكله عند اضطراره الى أكله، أو
ادعوا له صفة أخرى فيما هي جائزة في دين الله، وتولوه على ذلك
وقال الآخرون: ان أكل ذلك وهو غير مضطر الى أكله مرتكبا لما حرمه الله عليه من أكله، مستحلا لذلك، وكذلك في القاتل والناكح، وكل شيء حرمه الله فى كتابه، واستثنى تحليله في بعض الوجوه، فاختلف فيه مختلفون، فادعت فرقه للفاعل تلك الصفة التي قد أحلها الله، وتولوه على ذلك، وادعت الفرقة الأخرى للصفة التي حرمها الله، ولم يجعل له عذرا في ركوبها، وبرئوا منه على ذلك، فقد قيل: ان بينهم لا يوجب كفر أحد الفريقين في ظاهر الحكم، عند من
الاختلاف