بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٤

0 84

-

فقال من قال: بولاية الفاعل، لأن فعله ذلك محتمل للحق والصواب فلا تترك ولايته، ويحكم عليه بالكفر من غير أن يصح عليه حجة ينقطع بها عذره، لأن ترك ولايته هاهنا انما هى بالشك أنه فعل الباطل، والولاية له كانت على اليقين، والشك لا يزيل اليقين، ولا يزيل اليقين الا بيقين مثـ ــــله

وقال من قال: بالوقوف عنه لما أشكل عليه من أمره اذا احتمل حقه وباطله في فعله، وكل مشكوك متروك، فهو موقوف. وقال من قال: بالبراءة منه بما ظهر من فعله الذى هو محجوج عليه الا بحله حتى يصح أنه محق فى فعله، لأنه لا تقبل له حجة من قوله على خصمه الا ببينـ يقيمها من غيره، وحجة خصمه مقبولة عليه من قوله، فهو محجوج مخلوع به، ولا يجوز لمن برئ

على نفسه ما هو محجوج

-

نسخة

-

مظهر

قد

المحصن

منه بالظاهر أن يقذفه بالباطل عند من يتولاه بما ظهر من فعله ممن علم بحدثه ذلك المحتمل للحق والصواب، ولا يجوز له أن يعتقد فيه أنه مبطل في فعله، كما أن الحاكم يحكم بقطع يد السارق، ورجم اذا شهد عليه بذلك البينة، أو أقر به، ثم لم يرجع عن اقراره، ولا يجوز له أن يعطل ما ثبت عليه من الحد، ولا يجوز له أن يعتقد صحة ما شهد به الشهود، أو أقر به المقر على نفسه، لأنه يمكن أن يكون الشهود شهدوا زورا، ويمكن أن يكون المقر كاذبا في اقراره

كذلك هذا الذى قد ظهر منه ما يحتمل حقه فيه وباطله انما يبرئ منه من تبرأ بما ظهر من فعله الذي هو محجور عليه، ومحجوج فيه، ولا يجوز له أن يشهد عليه، ويعتقد أنه مبطل فى فعله ذلك من غير أن يعلم ذلك، فان فعل كان حاكما وشاهدا بالكذب والزور، لأن ذلك غيب لم يعلمه، ومن شهد بما لا يعلم فقد شهد بالزور

والأصل في هذا: أن كل من دخل فى أمر يكون عليه فيه أحد من الناس حجة أن لو قام عليه فى ذلك الحجة، ويكون الداخل في ذلك