بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

-

120

فاذا كان ذلك فانه لا يقبل من أحد بعد ذلك شهادة بتوبته، ولو شهد عليه جميع الثقلين بالتوبة، ولن يشهدوا جميعا بذلك ما قبل منهم، كما أنه لو شهد له جميع الثقلين، ولن يشهدوا بأنه لم يكن منه ذلك الذى قد صح في الشهرة باطله، أو فى الاجماع باطله، ما قبل منهم ذلك، وكانوا كلهم في ذلك مدعين، ولن تقبل شهادة مدع فيما يكون فيه مدعيا في حكم الدين، ولا في حكم الدنيا.

ومن تولى هذا المحدث كان من الأئمة، أو من العامة على غير شهادة منه له بالتوبة، فعندى أنه يلحقه حكم الاختلاف في الولاية والبراءة والوقوف منه، ومن المحدث، وفيه وفى الحدث، ويعجبني اذا كان عالما بصيرا كما وصفت لك، وكان عالما بالحدث، أو كان الحدث شاهرا يقضى أنه قد علمه أن يتولاه هو والمحدث جميعا، وان لم يكن عالما أو احتمل ألا يعلمه أن يتولى هو، ولا يقف عنه برأى ولا بدين ما لم يعلم باطله، ولا يتولى المحدث، ويكون على حالته وما صح عليه من باطله من حكم البراءة ما لم يشكل ذلك من علم العلانية، أعالم بحدثه أم غير عالم بحدثه وأشكل ذلك، فيعجبني الوقوف عن المحدث فى هذا الفصل والولاية للعالم

•

وان كان هذا المتولى ضعيفا من ضعفاء المسلمين، والشاهد الذى وصفته لك من ضعفاء المسلمين، أعجبنى ألا تقبل شهادته في هذا الموضع للمحدث، ويكون المحدث على حالته، ويتولى الشاهد اذا احتمل صدق شهادته على ما وصفت لك، ولا أعلم أن أحدا قال في الشاهد اذا احتمل صدق شهادته بوقوف ولا براءة ولا ترك ولاية بأى حالة كان عالما أو ضعينا، ولا أعلم أنه قال أحد بولاية المحدث اذا تولاه من لا يعلم بحدث بأى حال، كان المتولى عالما أو ضعيفا، فافهم هذين الفصلين اللذين لا أعلم فيهما اختلافا.