الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٩-
119 0
-
يخلاف حجة من حجج الله، ولو علم باطل الحجة فيكون كافرا في الظاهر عند من خفى عليه باطل الحجة من المتعبدين، واذا كفر في الظاهر كفر في السرائر هكذا عرفت، والله أعلم
قال أبو سعيد: وكل حدث خرج على حكم البدع وشهر ذلك وظهر خارجا على صحيحات أحكام البدع، فليس فى ذلك احتمال، ولا يكون الحكم فيه ممن شهده مزيلا لما شهر منه من حق أو باطل، بخلاف ما شهر من أحكام البدع، ولو أجمعوا على باطل حقه ولن يجمعوا، ولو أجمعوا على تحقيق باطله، ولن يجمعوا، فليس للحكام في ازالة حكم البدع عن سبيل ما صحت عليه حجة، ولا منهم حجة، ولأنهم حجة، وكل من ورد عليه الحكم فى غائب أو شاهد أو حاضر أو حادث
أن يكون حاكما لنفسه، وعليها في صحة أحكام أحداث البدع عنده.
وعلى الحاكمين بمخالفة الحكم فى البدع، والحاكمين بموافقة الحق للموافقين للحكم في أحكام البدع، وبين أحكام البدع وأحكام الدعاوى الخارجة على سبيل أحكام احتمال الحق والباطل من الأفعال المحتملة للهدى والضلال في حكم الشريعة، فرق بعيد بعيد، واختلاف الحكم في ذلك وتفاوته مع أهل العلم المحقين، ذلك شديد شديد، فلا تحمل ذلك كله على معنى واحد، فان ذلك فاسد فاسد، وعلى كل حال معنا فاذا شهد الشاهد من علماء المسلمين لأحد من أهل الأحداث، كانت الأحداث خارجة على أحكام البدع، أو على أحكام الدعاوى بالتوبه من حدثه الذي كان منه، وهو ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة والتوبات، فتولاه على ذلك بعد شهادته له بالتوبة، فهو معنا جائز شهادته، وجائز قبول قوله بذلك ممن علم الحدث، ما لم يعلم كذب الشاهد بذلك، ولن يصح معنا كذبه الا أن يكون المحدث قضت الشهرة عليه بالموت على الاصرار على حدثه، أو حكمت عليه بذلك الجماعة بالاصرار، وصحة الاصرار غير صحة الحدث.