الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦-
126
من البدع لم تجز ولاية الآكل لها، وقد قيل: ان الآكل لهذه الأشياء كلها أو لبعضها انه ان كان وليا فهو على ولايته، ولا تجوز البراءة منه، وان كان فى الوقوف فهو على حاله، ولا تجوز البراءة منه بذلك، وان كان يبرأ منه فهو على حاله، ولا يجوز أن يبرأ منه بذلك
فان اختلف المختلفون في الآكل لهذه الأشياء كلها، أو في الآكل
••
لبعضها فقال بعضهم: انه أكلها من غير ضرورة وبرءوا من الأكل، وقال الآخرون: انه أكلها من ضرورة غير باغ ولا عاد، وتولوا الآكل كان هؤلاء المختلفون كلهم في الولاية عند من كان يتولاهم قبل ذلك، ولم تجز البراءة منهم من أجل اختلافهم، هذا لأن كل فريق منهم يدعى دعوى ان كان صادقا فيها، فهو محق في دين الله، ولا نجد الدين يشهد على أحد الفريقين بباطل، ولا لأحدهم بحق، وهؤلاء المختلفون وان كانت أقاويلهم متضادة، مختلفة فانها فى الدين متفقة مؤتلفة، لأن كل واحد من الفريقين يدعى دعوى هي جائزة في الدين عند العلماء، ولا يشهد الدين ولا العلماء ممن خفى عليهم، أم هم على أحد من الفريقين بباطل ولا بكذب، ولا بخروج من الدين، فمذاهبهم في الحق مؤتلفة، والعالم باختلافهم أن كل فريق من المختلفين ان كانوا ممن يعلم الحكم في ذلك، فهو يعلم أن كل فريق منهم يدعى دعوى فهى جائزة في الدين
فمذاهبهم متفقة في الدين، وأقاويلهم مختلفة متضادة في الدعاوى، وعلى الفريق المحق منهم أن يبرأ من الفريق المبطل منهم، لأنه يعلم أنه كاذب في دعواه، كافر منهم، عند من يتولاهم من أوليائهم الذين لم يعلموا بكذبهم، فيكونون قاذفين مبيحين للبراءة من أنفسهم عندهم، وعلى الفريق المبطل أن يتولى الفريق المحق اذا كانت قد ثبتت ولايتهم عليهم قبل اختلافهم، ولا يجوز لهم أن يتركوا ولايتهم من أجل قولهم
بالحق