الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٥-
125
-
أنه
قال غيره محمد بن ابراهيم: لو عبر معبر أو فسر مفسر قول أبي الحسن هذا فقال: كل من ركب محرما فهو مبتدع، كان عندى قد أتى بمعنى قوله، لأنه اذا ركب المحرم بعلم أو بجهل، بدين أو برأى تقدمه أحد من المسلمين فى ركوبه، أو لم يتقدمه فهو سواء عندى، اذا كان لا عذر له فى ركوبه، ولو تقدمه فى ركوب الباطل أحد من المسلمين ما كان ذلك حجة لمن اتبعه، وما كان هذا المتقدم من المسلمين، بل كان من الظالمين الفاسقين
قال غيره محمد بن ابراهيم: يخرج عند قول أبي الحسن هذا في المحرمات التي غير محتملات للحلال، مثل الآكل للميتة من غير ضرورة، والآكل للدم المسفوح من غير ضرورة، والآكل للربا من غير ضرورة وما أشبه هذا من المحرمات، فاذا صح هذان المعنيان جميعا أن الآكل لهذه الأشياء أو لبعضها، أكلها من غير ضرورة، لم يبق في هذه الصفة احتمال للحلال، وكانت هذه الصفات غير محتملات للحلال بوجه من الوجوه، وكان الراكب لذلك مبتدعا ان كان مستحلا، وان كان محرما لم يكن مبتدعا، وكان من أهل الدعوة، لأنى لا أعلم اختلافا أن المنتهكين لما يدينون بتحريمه غير خارجين من دين المسلمين، وهم من أهل المدعوة، ولو كانوا كفارا ضلالا بارتكابهم لما حرم
الله.
وكان المختلفون فى حلال هذه الصفات وحرامها، والمختلفون في حق الآكل لها وباطله الحق فى يد أحدهم، ولا يجوز الا ولاية المختلفين كلهم، ولا تصوبهم ولا الجمع بينهم، وانما تجوز ولاية المحق منهم والتصويب لهم، وكان هذا الاختلاف هو اختلاف البدع، والقول فيه كما قد قيل في المبتدعين والمختلفين فيهم
فأما اذا
أنه
أنه أكل هذه الأشياء كلها أو بعضها، صح ولم يصح أكلها من ضرورة ولا غير ضرورة، كان هذا من الصفات المحتملات للحلال والحرام، واحتمل حق الآكل وباطله، لم يكن هذا من البدع لأنه لو كان