الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الفصل الأول
فيما قيل في خلق القرآن
جاء في بعض الأثر: قلنا للمعتزلة أخبرونا عن القرآن أمخلوق هو غير مخلوق؟ قالت المعتزلة: هو مخلوق. قلنا لهم و ما الدليل على أنه مخلوق؟ قالت أدلة كثيرة من السمع والعقل. فلنا لهم: وما الذى تحتجون به من العقل؟ قالوا: لا يخلو القرآن من أربعة معان: إما أن يكون لم يزل قديماً الله. أو أن يكون هو فعل نفسه، أو يكون من فعل الخلق، أو يكون
فعل الله. فإن قلنا إنه لم يزل قديما مع الله كان ذلك شركا بالله وموافقة للثنوية الذين قالوا اثنان قديمان. فإن قلنا لهم: إنه فعل نفسه كان ذلك محالا لاستحالة إيجاده لنفسه قبل وجوده. وإن قلنا: إنه من فعل الخلق كان ذلك ردا على القرآن. لأن الله يقول جل ثناؤه) قبل لَئِن اجتمعت الإنس والنجين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضُهم لبعض ظهيراً) (1) قلنا لهم وما الذى تحتجون به من القرآن. قالوا. قوله: (خلق السموات والأرض وَمَا بينهما) (2) والقرآن بين السموات والأرض وبين الدفتين في المصاحف. وقوله: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) (3) كما جعل الليل والنهار. وقوله (وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً) (4) وعدوا آيات كثيرة. وقالوا إنه محدث، وقالوا لايخلو إما أن يكون قديما الله، قديما مع
(1) الآية 88 من سورة الإسراء.
(2) من الآية 59 من سورة الفرقان. ومن الآية الرابعة من سورة السجدة. (3) من الآية الثالثة من سورة الزخرف.
(4) من الآية 72 من سورة النحل. ومن الآية 11 من سورة الشورى. وفي الأصل
تحريف في الآية.
(م 9 – بيان الشرع ج 1)