الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠-
130
أو يكون محدثا، أنزل على لغة العرب فى زمان رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وإن قلنا قديما لزمتنا الحجة التي لزمت الثنوية. وإن قلنا محدث لزمتنا حجتهم. هذه هي إجابتهم.
واعلم أن صاحب الجواب لم ينصف في جوابه الذي ادعى فيه خلق القرآن، وقد بني كلامه على قواعد لا يتفق خصمه معه عليها، وادعى أشياء لا تعرف من مذهب مخالفيه، وكان يجب عليه أن يأتى بدليل صحيح اتفق عليه هو وخصمه. ثم يبنى عليه الكلام حتى يكون دليلا صحيحا وكلامه حجة على مخالفيه أما أن يأتى بتقسيم لا يوافقه عليه خصمه، ثم يبنى عليه حجة على خصمه، وذلك غير مسلم
•
ويتضح ذلك في قول المجيب لما سئل: أما الدليل على خلق القرآن لا يخلو القرآن من أربعة معان:
إما أن يكون لم يزل قديماً الله، أو أن يكون هو فعل نفسه، أو يكون من فعل الخاق، أو من فعل الله
ثم قسم وقال: فإن قلنا إنه لم يزل قديماً مع الله كان ذلك شركاً بالله وموافقة للثانوية الذين قالوا: اثنان قديمان. فتأمل أيدك الله فيما قال في قسمه الأول وما قصد فيه بأن حرف معنى المخالفة له، وأتى بخلاف
معناهم
يسوغه
غه لهم المخالف، ونحن أعزك الله
•
له، ثم بنى عليه كلاماً لا نقول لهؤلاء ولكل من قال مثل مقالتهم: ما أنكرتم أن يكون كلام الله قديماً لم يزل لمتكلم لم يزل وليس في هذا إيجاب الشرك ولا موافقة الثانوية، لإنا قلنا: إن الكلام صفة من صفات الذات والله، عز وجل،
لم يزل له موصوفا. فالبارى لم يزل وصفات ذاته لم تزل، والقرآن من صفات ذاته لم يزل قائماً بالله، والله موصوفا به، وليست صفاته غيره ولا هو غير صفات ذاته ولا يجب إذا قلنا إن الله لم يزل،