الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧-
177
-
لكشفنا عن ذلك وبيناه لكم، فهذا ما اجتمع عليه المسلمون قبلنا، الا أنه قد بقيت بقية من أهل موسى نذب عنه بأطراف الأسنة، وتوقد بين المسلمين نار الفتنة، ولكل مبتدع متبع، ولكل ساقطة لاقطة، ولو شاء الله الجمعهم على الهدى.
وأما ما ذكرت من أحداث المحدثين من بعد موسى وراشد، اختلفت علينا بها الأخبار، ولم يجتمع لنا على شهرتها أهل الدار، وقالوا فيها مقالات متنافية، وحكوا فيها حكايات متكافية، فأمسكنا ورأينا ذلك وفي نسخة وعلمنا ذلك مما يسعنا جهله، حتى يصح
1
-
معنا علمه، وتقوم علينا الحجة بضلال أهله. وان كلا من أهل الدار مقصور في ذلك على علمه تدبر من ذلك فيما فيه الرضا به، ولا تجهر بالولاية والبراءة في مختلف في
ونحو هذا قال بشير بن محمد بن محبوب، في جواب منه، ووجدت
أنا أن هذا الجواب عن بشـ
الله،
قال غيره: محمد بن ابراهيم: انظر فى قوله في الأحداث التي من بعد موسى وراشد، مثل امامة عزان بن تميم، والحواري بن عبد وغيرهم من الأئمة الذين بعد موسى وراشد، الذين كانوا في عصره أو قبل عصره، فيخرج فى معنى قوله عندى أنه رأى الوقوف عن ولاية تلك الأئمة كلهم، وعن البراءة منهم كلهم، فلم يتول أحدا منهم، ولا برئ من أحد منهم، ورأى ذلك مما يسع جهله، وأن الوقوف عنهم أسلم له، ولم يوجب على نفسه سؤالا عن امامتهم، وثبوتها وبطلانها، ولا عن شيء من أحداثهم.
وقد كان عزان بن تميم، والحوارى بن عبد الله متضادين متحاربين، كل واحد منهما يدعى الامامة لنفسه ويدين بثبوتها له، ويدعو الناس الى طاعته، ويجبر من عصاه الى الرجوع الى طاعته، ويستحل ذلك وهما في عصر واحد، وفى مصر واحد، وهكذا المتعارف أن كل امام (م 12 - بيان الشرع جـ 4)