بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٣

193

كالمستحل لتلك الأشياء، لا فرق فى ذلك عندى، والمستحل لتطفيف ما قد وصفنا كالمستحل لقتل امام المسلمين بغيا وعدوانا، والعازل له من امامته بغيا وعدوانا، والعاقد لامام على امام فى حال ثبوت امامته وقبل زوالها بغيا وعدوانا

فاستحل للتطفيف كالمستحل لهذه الأشياء، والمحرم للتطفيف كالمحرم لهذه الأشياء، والباغي على سماك أو بصال أو غيرهما ممن هو أقل منهما قدرا كالباغي على امام المسلمين، ولو كان من أعظم أئمة المسلمين قدرا، والمستحل لذلك من الأئمة كالمستحل لذلك من السماك والبصال، والقاتل لامام المسلمين على دينه كالقاتل للسماك والبصال على دينه في أحكام البراءة

فالقول لامام المسلمين على دينه فيما يحتمل حق القاتل له، وباطله كالقاتل للسماك والبصال، ولو كان فاسقا من أهل القبلة فيما يحتمل فيه حقه وباطله فى أحكام الولاية والبراءة، وهكذا العدل والانصاف أن يكون الكل فى الحق بالسواء، اذ ذلك كله من المحرمات، ومن المحتملات للحق والباطل، ومما ألحق فيه لله وللعباد، واذ كلهم غير معصومين من شاء الله، وكلهم فى الحق بالسواء فيما استوت فيه منازلهم في دين الله، وفى حكم المسلمين، فلو كان أبو الحسن صح واضحة توجب ولاية أو براءة، لتولى وبرأ، فلما لم يصح عنده فيهم

الا

ما يوجب

عنده

فيهم

ذلك وقف وقوف اشكال، ولم يكن في هذا الموضع سؤال

صفة

ولا يجوز عندنا أن يقف الواقف في هذا الموضع عن تلك الأئمة، وعمن تولاهم، وعمن قد برئ منهم، فيكون قد ضيع فريضة الولاية والبراءة فيهم، لأنهم لا محالة فى حكم دين الله، أما أن يكونوا أولياء الله أو أعداء الله، فاذا وقف الواقف عنهم، وعمن تولاهم، وعمن برئ منهم، ولم يتول الا من وقف كوقوفه، كان هذا وقوف الشك الذي فارق المسلمون الشعبية من أجله والله أعلم.

(م 13 – بيان الشرع ج 4)