بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٦

196

-

منه، ولم يكن مأمونا، واذا لم يعلم أن المتولى تولى بغير حق، ولا أن المتبرئ تبرأ بغير حق، جاز للواقف أن يتولى المتبرى والمتولى

••

وانظر في قوله: ولا تجهر بالولاية ولا بالبراءة في مختلف فيه، فانظر كيف منع عن الجهر بالولاية والبراءة فى ذلك، لاختلاف أهل الدار في ذلك، وقولهم فيها مقالات متنافية، وحكايتهم فيها الحكايات المتكافئة، فجعل أهل الدار كلهم متكافئين، ولم يجعل أحدهم على أحدهم حجة، وجعلهم كلهم سواء، ولم يخرج أحدهم من نحلة الحق، ولم يحكم لأحدهم بحق ولا على أحدهم بباطل، ولم يجعل الحكم في هؤلاء كالمبتدعين، وجعل حكمهم غير حكم المبتدعين، لأن المبتدع المبطل لا يكون مكافئا للمخالف له فى بدعته، ولا يكونان جميعا من أهل نحلة الحق، والمختلفين المتكافئين هما جميعا من أهل نحلة الحق، لأن كل واحد منهما

يدعى دعوى، ويحكى حكايات ان كان صادقا كان موافقا لدين الله.

والمبتدع يدعى دعوى وهو كاذب لا محالة، ومفارق لدين الله، وهذا هو الفرق بين الدعوى المحتملة للحق، والباطل والكذب والصدق في دين الله، والدعوى التى لا تحتمل الا الكذب والباطل، والمبتدع مدعيها المفارق لدين الله.

انا

ومما عندى أنه عن بشير بن محمد بن محبوب، لأنه متصل بالسيرة التى أولها الحمد لله الذى شرع دينه، وبينه التي يقال انها لبشير، ثم بعد ما ذكرنا من الحملة فى صدر كتابنا، متصلون بتفسيرها بعدها، مجملا من عقدة عزان بن تميم واستعماله للمحدثين في غير اشهار توباتهم من احداثهم والحدث، ما زكى وما طلب اليه من الحكم فيه، وعقدة الفضل بن الحوارى عليه، ثم أجرى الحكم فيما بعد ذلك

من

العقدة المشتركة المنفرد بها، وما انتقض منها شروط كانت فيها،

أو فساد فرع لها، فكل ما قامت الحجة في شيء من ذلك بتحريمه

،