بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

-

132 -

ألا ترى أنا نقول: إن الإنسان محدث، وليس يجب أن يكونا إنسانيين لاشتمال الحدوث عليهما ولاهما شريكين؟ لأنا قلنا إنه محدث وكلام محدث، وليسا قائمين بأنفسهما، ولا هما صفتين ولا موصوفين، بل يوصف الإنسان بالحدوث. وكلامه أنه محدث وأنه صفة له وأنه كلامه، ويخرج من سائر الأوصاف التى تعطى الموصوف مع ما قلناه: إنه محدث وكلامه محدث، فما الذى أنكر المعتل أن يكون الله، عز وجل، قديماً لم يزل، وكلامه قديماً لم يزل صفة الله، عز وجل، والبارى هو الموصوف به فيما لم يزل، ويكون كلامه موجوداً قديماً، ولم يزل المتكلم به قديماً إلهاً، وليس في هذا إيجاب الشركة، لأن الشركة لم توضع بين الصفة والموصوف، والمتكلم والكلام، وإنما لها شرائط أخر، وهو مثل أن يعطى لأحدهما مما يوصف به في جميع ما استحق لنفسه، وليس حكم صفة الله عندنا حكم الموصوف المتكلم. وهذا مما يقربه الخصم ويقوله، وكيف ترك وجه ما يقوله مخالفه وزال عنه، وأنى شيئاً غير صحيح عندنا فيما نطق من كلام الله، عز وجل، تم إن هذا كما ادعى بقوله التاويه وهذا غلط عظيم على القائلين بالتثنية، لم يجعلوا شرط ذلك شرط الصفة والموصوف، وإنما هم

=

مهم

أصناف:

فمنهم المباينة الذين يقولون: إن النور لم يزل وأنه حساس

شريكين أو يكونا إلهين، وتنظير. ذلك بكلام الإنسان الحادث من حيث عدم استلزامه مشاركته له في الإنسانية كمشاركته إياه في الحدوث … إلخ. فهو كلام لا تنهض به حجة لدعواه، فإن الإنسان غير منفرد بصفة الحدوث بل كل المخلوقات مشاركة له فيها، بينما صفة القدم خاصة بالله وحده، وهى من مستلزمات ربوبيته وألوهيته، والذلك يستلزم أن يكون من يشاركه في هذه الصفة شريكاً له في الربوبية والألوهية، تعالى الله عن ذلك كله علواً كبيراً، وقد أكدت الصوص القاطعة شمول خلق الله لكل ما سواه كما يقتصيه دليل العقل فقد قال سبحانه في وصف نفسه: خالق كل شيء». وقال: «و خلق كل شيء فقدره تقديراً، وقد أجمع المسلمون على أن كل سوي الله فهو مخلوق له، وممن حكى هذا الإجماع العلامة ابن حزم في كتابه المحلى.