الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١-
131
-
وكلامه الذي هو به متكلم لم يزل أن يكونا شريكين أو أن يكونا
السهين (1).
(1) مسألة خلق القرآن من المسائل التي بليت بها هذه الأمة بعد أن اختلط فيها الحابل بالنابل وتلبست بكثير من الأفكار الدخيلة نتيجة انضمام كثير من الشعوب إلى حظيرة الإسلام، وهى لا تزال متلبسة بمعتقداتها القديمة، حريصة على مواريثها الفكرية، وكثير من هؤلاء كان إعلانهم الإسلام ستار؟ تكمن وراءه مؤامرات حاقدة على الدين لم تلبث أن كدرت معين فكره، ولوثت صفاء عقيدته، ولم يكن في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد صحابته - ر في الله فهم - عندما كان الإسلام غضاً طريا، وكانت عقيدته صافية نقية – وجود لهذه الأبحاث والمناظرات في أوساط المسلمين بل كانوا يعتقدون في القرآن أنه كلام الله ووحيه وتنزيله، ويعتقدون بجانب ذلك أن الله خالق كل شيء، وما سواه مخلوق له، وإنما وجدت هذه الأبحاث و المناظرات ثغرات لتلج من خلالها إلى عقول المسلمين وأدمغتهم عندما تخلخلت صفوفهم نتيجة الفتن الداخلية، وإذا نظرنا إلى غالب ما كتبه الكاتبون فى هذه الموضوعات وجدنا مقالاتهم مصطبغة بالعصبيات متأثرة بالانفعالات، بعيدة عن الموضوعية التى يجب أن ترتكز عليها أبحاث العلماء، ومن هذه المقالات المشار إليها، هذا المقال الوارد في هذا الكتاب فإن ما تجده فيه من ردود على المعتزلة و من اتفق معهم أو اتفقوا معه في مسألة خلق القرآن، تشم منه رائحة العصبية وترى عليه آثار الانفعال و لو أخذت تفتش بين طوايا هذه الردود عن الحق لوجوته بمنأى عنها، وناهيك بما في هذه الردود من التناقض الكفيل بتبخرها و تلاشيها تلقائيا، فقول صاحب المقال إن الكلام صفة من صفات الذات والله، عز وجل، لم يزل موصوفاً به. نم قوله من بعد:
و القرآن صفة من صفات ذاته، والله لم يزل موصوفا به، وليست صفاته غيره .. إلخ كلام يدل على عدم التبصر والإمعان من قائله، كيف؟ وصاحب المقال نفسه يقرر أن صفات الله سبحانه هي عينه وليست غيره ويقرر بجانب ذلك أن القرآن الكريم هو صفة من صفات ذاته وهذا يعنى أن القرآن هو عين ذات واجب الوجود، سبحانه وتعالى، مع أن القرآن منزل من عند الله، وأنه لتنزيل من رب العالمين ونزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين». وهو بالتالي متلو بألسنة الناس. مخطوط بأقلامهم. مسطور في صحفهم، وهل يتصور عقل سليم وقوع ذلك كله بالقرآن، وهو صفة من صفات ذاته تعالى وصفات الذات هي عين الذات، كما قرر صاحب المقال نفسه - وكما هي عقيدتنا في الصفات – و التناقض يتجل واضحاً أيضاً بين قول صاحب المقال: إن القرآن لم يزل قائماً بالله وما يستلزمه قوله، و ليست صفاته غيره من كون القرآن عين حقيقة الذات العلية، فإن قوله لم يزل قائماً به يفيد أنه غيره - كما هي عقيدة الأشاعرة في صفات الذات - وقوله: وليست صفاته غيره يفيد خلاف ذلك، أما قوله ولا يجب إذا قلنا: إن الله لم يزل وكلامه الذي هو به متكلم، لم يزل أن يكونا =
-