الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٢-
212
لأن العالمين لو اختلفا فى الدين لم يكونا سالمين محقين، ولم يكن بد الواحد منهما أن يكون هالكا فى الدين، كاذبا على رب العالمين في عقول السامعين لاختلافهما من العالمين والجاهلين، لأن الحق في الدين لا يكون واحد من المعبرين، فلا يجوز أن يطلب معه غيره فيما في يصح العقول أنه لابد من أحد أمرين: اما أن يقول مثل ما قال، فيكون
الا
بلا زيادة ولا نقصان.
قال غيره:
فيكون موافقا له فيما قاله قائلا بقوله، وكقوله فلا يحتاج الى غيره معه فى ذلك، وقد قام بذلك هو من دين الله وكفى.
رجع
الى قوله، وأما أن يقول غيرها قال: فيكون مخالفا في الدين في عقول العالمين، لأن الدين أبدا لا يكون الا مع واحد من المختلفين، ولا يحتمل فى العقول الا أن يكون أحدهما كاذبا على الله، وقد يمكن أن يكونا جميعا كاذبين على الله، وقد يمكن أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا، ولا يمكن أن يكونا جميعا صادقين
هذا من المحال والدين ما جاء فيه حكم من الكتاب أو من السنة، أو من الاجماع من على المسلمين
فاذا كان القول من العالم بأحد هؤلاء أو بما يشبه ذلك، وما هو مثله، فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه وهو الصادق على جميع من قال بخلافه، ولو كان مخالفيه جميع أهل الأرض فهم الكاذبون في الدين
قال غيره:
انظر في هذا فانه هو الأصل الذى تخرج منه أحكام البدع، لأن كل ما لم يحتمل فى دين الله الا معنى واحدا، فالمخالف لحكم ذلك المعنى المستحل له مبتدع •