الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١-
-
رجع
الى قوله، وان الواحد من العلماء يقوم في الفتيا في الدين
مقام الاثنين، واذا قام مقام لاثنين قام مقام الأربعة، واذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين، واذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون •
فاذا قام مقام مائة ألف أو يزيدون قام مقام أهل الأرض كلهم، وكان هو الحجة عليهم اذا كان الحق فى يده من الدين، ولم يكن لأحد عليه حجة فى الدين من جميع العالمين، ولولا أن الحق والدين على هذا ما كانت الحجة من الله تقوم، وينقطع بها عذر الشاك فيها بالرسول الواحد الى أهل الأرض كلهم.
ولو كان لا يقوم ذلك الا بجماعة فكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون، ولو اعتل معتل برسالة هارون مع موسى صلى الله عليهما ما كان ذلك حجة له، لأن الحجة على كل أمة ما جاءهم به رسولهم من الحجة والشريعة.
وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، وناسخا لجميع شرائعهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا أرسله الى الجن والانس كافة، فقامت الحجة به على جميعهم
وانما موسى صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يرسل معه أخاه هارون وزيرا وكان موسى هو الرسول اليهم، والحجة عليهم، لأنه لا تقوم الحجة على فرعون وآله الا باثنين
قال أبو سعيد: ان العالم المحق حجة الله فيما أفتى به من الحق من دين الله، وليس لأحد أن يجهل حجة الله اذا قامت عليه، فان كان العالم الواحد حجة الله فيما وسع جمله على من قام به فيو الحجة، وان لم يكن الواحد حجة فالاثنان ليس بحجة، وكذلك الأربعة، وكذلك الجماعة الى مالا يحصى.