الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧-
217
-
وكذلك قد قيل: لو خفيت عليهم القبلة، وكانت الأدلة عليها ظاهرة لهم، من شمس، أو نجوم، أو رياح، لكان عليهم معرفتها، ولم يجز لهم أن يتحروا القبلة وقد قامت الأدلة عليها، ولو جهلوا معرفة القبلة بتلك الأدلة، لأن تلك الأدلة حجة عليهم، فليس لهم أن يتركوها اذ جهلوها، وحجة الله قائمة على من جهلها أو علمها، لا يعذر أحد بمخالفة الحجة.
فانظر فيها فهذا الشيء الخفى من هذه الأدلة على القبلة التي عندى أنها تخفى على أكثر الناس، الا من شاء الله، فكيف قامت به الحجة، ولم يعذر بالتحرى للقبلة، وكان عليه التوجه اليها، والاستقبال لها، ومعرفة الحق هاهنا عندى ان لم يكن أخفى من معرفة الحق عند اختلاف العلماء، وتفسير العلماء المحقين للحق الذي اختلفوا فيه.
فليس هو بدونه الا من شاء الله، فاذا كانت الحجة تقوم بهذه الأشياء الخفيات من دلائل القبلة، فبالعلماء المحقين، ولو خالفهم غيرهم من العلماء المبطلين أحرى وأولى أن تقوم بهم، والله أعلم
وقال من قال: لا تقوم الحجة الا بأهل الأمانة، ولو لم يكونوا من العلماء، ولو كانوا من ضعفاء المسلمين، ولا تقوم الحجة بأهل الخيانة، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
فانظر فى هذا ان شاء الله.
الله
وأما ما كانت تقوم به الحجة من العقل مثل توحيد وصفاته، ووعده، ووعيده، فقد قيل: ان الحجة تقوم عليه به من عقله، وينقطع عذره، وعليه معرفة الحق فى ذلك، وهذا الفصل بحر تغرق فيه العقول، ولا يكاد يعرفه الا من هداه الله لمعرفته، وهو شيء خفي تحار فيه الأفكار فانظر كيف جعلوا عقله عليه حجة فى ذلك عند حضوره بعقله،