الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨-
218 -
-
،
ولو لم يسمعه من أحد، فاذا خطر بباله شيء من ذلك، أو سمع بذكره أو نظره من أثر أو تأدى اليه علمه بوجه من الوجوه، فعليه معرفة الحق من ذلك، ولا يسعه الشك فى ذلك، ولا الوقوف فيه، ولا يعذر بالدينونة بالسؤال عنه، ولا باعتقاد السؤال عنه بغير دينونة
وانما ينفعه العلم وحده، فما لم يعلم فهو هالك منقطع العذر، لأن الحجة قد قامت عليه بذلك من عقله، فليس له أن يترك الحجة في ذلك، وعقله عليه حجة
وسواء اختلف العلماء فى ذلك، أو لم يختلفوا، فليس ينفعه الا العلم وحده، وعليه معرفته، وقبول قول من غيره وتصديقه، كان عالما أو مشركا، كان وليا لله أو عدوا لله، وحجة الله تقوم بأعدائه فيما جعلهم الله حجة فيه، كما تقوم بأوليائه
فانظر في هذا الشيء الخفى، كيف يهلك الخاطر بفعله ذلك، وكيف ينقطع عذره بذلك من عقله، ويكون محجوجا عند الله، وهكذا دين الله، وكله دقيق خفى على من جهله، وكله واضح بين عند من علمه، والدين يسر، ولكن فى الجهل أبواب عسر، وحجة الله قائمة على من جهلها، كقيامها على من علمها، لا عذر في تركها ولا فى مخالفتها بعد قيامها، خالفها غيرها أو لم يخالفها، فالمحق وحده حجة فيما هو حجة فيه، ولو خالفه العلماء،
جميع
هذا، فافهم
فاذا اختلفت العلماء في شيء مما تقوم به الحجة من العقل، فعليه معرفة الحق فى ذلك الشيء، وعليه معرفة المحق من أولئك العلماء المختلفين فيه، وعليه معرفة المبطل من العلماء من أولئك المختلفين فيه، وعليه أن يشهد للعلماء المحقين أنهم محقون، ويشهد على العلماء المبطلين أنهم مبطلون، ولا عذر له فى الشك في شيء من ذلك.
هكذا عندى أنه قد قيل: ان الحجة تقوم عليه في ذلك من عقله،