بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

--

134

-

له ويوم

أو يملكان عينا بينهما كالعبد والدار والعقار وما أشبه ذلك، أو يكون رضى كل واحد بنفع شيء يكون جزء منه لزيد وآخر لعمرو مثل أن يجعل لأحدهما من خدمة العبد المشترك بينهما يوم لشريكه، أو لا يقوم العبد بعمل لأحدهما إلا بقدر ما يقوم به للآخر. وبهذا تكون الشركة بينهما واقعة، ولا يدخل شيء من هذا فيما فيما قال أصحاب الصفات: إن الله عز وجل قديم وكلامه قديم وما الذي ينكر أن يكون الكلام قائماً بالله لم يزل به متكلماً، ليس بفعل ولا مربوب ولا محدث، لانه لو كان مخلوقاً فإنه لا يخلو إما أن يكون خلقه الله في نفسه فيكون محلا للحوادث و تعالى ربنا عن ذلك أو خلقه قائما بنفسه فيستحيل أن يكون الكلام قاناً لأن ما قام بنفسه فهو موصوف والكلام صفة (1) والصفة لا تقوم بنفسها بل تقوم بموصوف، وهذا باب يوافقنا

هو

(1) لقد كثر الأخذو الرد، بل الخبط واللبط عند كتاب المقالات حول القرآن وسائر الكتب المنزلة. هل هى مخلوقة الله عز وجل؟ أو قديمة غير محدثة و منشأ هذا الاضطراب الذي دفع بهؤلاء إلى هذه الهاوية السحيقة المظلمة الرهيبة التى لا قعر لها، ولا بصيص من نور يرى بين جنباتها، التباس كلام الله القديم الذي يراد به نفى الخرس عنه سبحانه بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، وعدم التوصل إلى ما بين الكلامين من فوارق تتجلى لأفهام أولى البصائر، والخلاصة أن العلماء اختلفوا في إثبات الكلام النفسى لله عز وجل، فمن أثبته أثبت الله صفة قديمة تسمى كلاما، و مراده بذلك نفى الخرس عن الله سبحانه في الأزل وفيما لا يزال، كما ينفى بالعلم والجهل، وبالقدرة العجز وبالحياة الموت، وبالسمع الصمم، وبالبصر العمى، وهذا هو مذهب الأشعرية و قال به غير واحد من أصحابنا العمانيين، ومن نفاه وهم المعتزلة وجماعة من أصحابنا أهل المغرب كالإمامين أبي يعقوب الوارجلاني وأبي ساكن الشماخي، قالوا: إن ضد الكلام السكوت وليس الخرس بدليل أن الإنسان يسكت عن الكلام مع قدرته عليه، وقد اكتفى هؤلاء في نفى الخرس عن الله بإثبات القدرة له تعالى و أو لئك الذين يثبتون الكلام النفسي القديم لله سبحانه يقولون بخلوه من الأصوات والحروف. و لقد جاء العلامة ابن أبي نبهان في بيان حقيقة خلو الكلام النفسى عن الأصوات والحروف، حيث قال ما معناه، أنما مثل ذلك - ولله المثل الأعلى - مثل كلام سلطان الجوارح، وهو القلب أو الدماغ (الجهاز العصبى) فإنه يتصل بكل جارحة من الجوارح آمراً ناهياً وباعثاً موجهاً، بكلام عار عن الأصوات والحروف، ولا تستطيع جارحة ما، أن تتمرد عليه، فإذا كان هذا السلطان - وهو مخلوق - له هذا النفوذ في مملكته، و تتصرف جميع الجوارح حسب أمره من غير أن يكون بينه وبينها خطاب يشتمل على الصوت =

-