بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

135

-

فيه

المخالف، فليس يحتاج إلى الإطناب فيه، أو يكون خلقه في غيره، فلو خلقه في غيره لكان يسبق لذلك الغير، الذي حدث فيه الكلام في الأحكام من أخص أو صافه اللازمة لذلك الجنس، إما لكله وإما لبعضه، فلما لم يسبق لكلام الله أسماء من أخص أوصافه لغير الله، عز وجل، وجب أنه لا يقوم بغيره، وإذا زال الوجه الثالث فما الذي أنكر أن يكون الله متكلماً بكلام قائم به؟ وهو صفة قديمة لموصوف قديم، وهو الله، عز وجل، وخرج من حد الحدث والخلق والتكوين بعد

لم يكن

•

أن

ثم يقال: إن أهل اللغة لم تعقل الشركة لأجل أن أحدهما صفة والآخر موصوف، ولا قالوا: إذا كان أحدهما محدثاً وجبت شركته،

ولا قالوا إن الشريكين كانا شريكين لأنهما قديمان، ولو كان كذلك

لكان لا يقال شريكين إلا فيما كانا قديمين، وإنما وصفوا بمعنى آخر ولذلك غير الله من عبد غيره وادعى له نظير أو شبيها أو عديلا،

-

،

الكائنات

= والحروف، فكيف بالحى القيوم الذي استند الوجود إلى قيوميته، فإن جميع تنفعل حسب أمره، من غير أن يكون بينه و بنها خطاب صوتى وحرفى، وذلك المراد من قوله تعالى: «إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون» انتهى بمعناه، وأما القرآن وسائر الكتب المنزلة فهى أيضاً كلام الله و لكنه يختلف عن الكلام النفسى من حيث تلبسه بالصوت و اشتماله على الحروف الهجائية التي لا خلاف في خلقها، وقد أوضح كل من العلامة ابن أب نبهان والمحقق الخليلي – رحمهما الله وجه إضافة هذا الكلام إلى الله حيث قالا ما معناه: لنفرض أن الله سبحانه خلق كلاماً غير هذا الكلام المنزل وكونه من حروف ينطق بها الناس ثم أمر القلم أن يسطره في اللوح المحفوظ، وأمر أحد ملائكته أن ينزل به إلى أحد خيار خلقه في الأرض ليتلوه على الناس، ويأمرهم بتلاوته و العمل به، فأخذ الناس يتلونه بألسنتهم ويخطونه بأقلامهم، فهل الأجدر بهذا الكلام أن يضاف إلى هؤلاء الناس؟ أو إلى من أنزل إليه منهم؟ أو إلى الملك الذي نزل به؟ أو إلى القلم الذي خطه؟ أو إلى الله الذي خلقه بنفسه؟ وأنزله بعلمه؟. لا شك أن كل أحد يدرك أن الصواب إضافته إلى الله، وضرب المحقق الخليلي – رحمه الله – مثلا ما تتناقله ألسنة الناس وأقلامهم من قصائد الشعراء، ومقالات الكاتبين، فإن روايتهم لها

وعنايهم بتدوينها لا يجعلها تضاف إليهم دون أصحابها، وبهذا يتجلى اللبس ويتضح الإشكال.