بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣

-

223

-

وكان له أن يبرأ بالرأى ممن برئ من وليه الذي يتولاه برأى، ولا تجوز براءة الرأى الا في هذا الموضع

وكذلك لو برئ المتبرئ منه، عمن برئ منه، فانه في ظاهر الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة، لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه، ولا يبرأ بالرأى من الآخر الا في الاعتقاد.

وأما المبتدئ منهما بالبرأة اذا لم يكونا حجة، فيما اختلفا فيه فانه يبرأ بالرأى من المبتدئ بالبراءة.

وكذلك الضعيفان اذا اختلفا في الدين، فبرئ أحدهما من صاحبه، ولم يعلم المحق منهما من المبطل، فانه يبرأ بالرأى من المبتدئ بالبراءة، لأنه قاذف في ظاهر الأمر لوليه، ولأنه لا تقوم به الحجة في الفتيا، ولأنه يتولى وليه المقذوف بالرأى لا بالدين، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين، ولا يبصر العدل فيبرأ من المبطل بالدين، ولا يجوز أن يتولى وليه برأى، ويبرأ ممن قذفه بدين.

وانما يتولى وليه برأى، ولا يكون القاذف أشد جرما من الولى، لأنه لو كانت الولاية بالدين كانت البراءة له من القاذف بالدين

قال أبو سعيد: لو كان لرجل ولى ضعيف من ضعفاء المسلمين، لم يعلم منه حدثا يجب عليه به وقوف برأى، أو تجب به البراءة منه، مائة ألف عالم أو يزيدون ببرءون منه، كانوا بذلك عنده مخلوعين محجوجين، ولو كانوا قد برءوا منه بالحق، فيما غاب عنه

ثم سمع

من أمرهم.

بهم

ولا يجوز له أن يحسن فيهم الظن في هذا الوجه، فان أحسن الظن اذ معه أنهم لا يبرءون من وليه الا بالحق، كان هالكا وذلك، اذا علم أنهم يعلمون أنه يتولاه، أو أعلمهم أنه يتولاه اذا كان وليه