بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠

-

230

-

أنه

فاذا بلغ الى حال ما يكون فيه عاصيا لله في حكم دين الله، فهو كغيره من الناس، وأعظم حدث العالم، وأشد فتنة على الناس العالم اذا الله، وخالف الحق من طريق القول بما يزعم حق، أنه دين، وبما يرى الجاهل أنه فيه عالم، أو بما يجهل الجاهل منزلة العالم فى ذلك، من غير العالم.

وبما يزعم

عصى

وهذا موضع عظيم من عظيمات المهالك، وجاء الأثر مجملا أنه لا يجوز الوقوف عن العلماء برأى، ولا بدين، وانما هو خاص فيما وصفنا مما يكون فيه الحجة، وفيما يكون فيه عالما بالحق، ولو تأول ذلك متأول أن ذلك لا يجوز الوقوف عن العالم برأى، ولا بدين جميع الأمور، كان ذلك ضلالا وبدعة عظيمة وفتنة جسيمة

في

ولو كان ذلك، لكان أهل الأديان يجوز لهم ولاية أئمتهم في الدين. اذ لا يحل لهم القوف عنهم ما كانوا معهم فى منازل أهل العلم في جهلهم بالعلماء، وأسماء العلماء، اذ ظنوا أنهم علماء، وظهر عليهم اسم العلم أنهم علماء بذلك أبدا، وذلك خلال ومحال، ولا يكون العاصى لله أبدا من العلماء في هذا الاسم وانما خص خاص هذا الاسم للعلماء المحقين المستقيمين على سبيل الحق فيما قالوا من الحق، أو قاموا به من العدل، على ما وصفنا لا غير ذلك.

وذلك هو الأصل الذى قال به المسلمون، وأجمعوا عليه أنه

يسع

الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرءوا العلماء اذا برئوا من راكبه، فاذا تولوا العلماء على ركوب الباطل،

من

لحقهم في ذلك حكم لولاية لأهل الباطل، وسواء علموا أن ذلك لهم، أو جهلوا، لأنهم قد ركبوا بولايتهم للمبطل، وهذا ما لا يختلف فيه، ولا يشك فيه مع أهل العلم.