الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤-
234
-
ولربما سأل السائل فاختلف عليه الجواب ممن يسألهم فتقول طائفة بقول أحد المختلفين، ويقول غيرهم بقول الفرقة الأخرى من المختلفين،
فلا يبين لى الحق في ذلك، ويزول عنه الريب في معرفته مع اختلافهم وليس كل سائل موفق الا من شاء اللـ
6
وان كان قد يوجد عن أبى محمد بن بركة أن عليه أن يستدل ويجتهد في طلب المحق من المبطل، وفى حكم ما اختلفوا فيه، فاذا اجتهد فيه، وناضح نفسه في الطلب، والاستدلال، فلا بد أن يهجم على بغيته
و حاجت
. وقد بلغناكم عن مجتهد صل وهو يحسب أنه على الحق، وقد شك كثير في نبوة بعض أنبياء الله فلم يعلموا نبوته علما يزول معه الريب و الشك فى نبوتهم، وقد بين الله لهم الحق فى ذلك، وبين لهم الحق فيه، فأقام عليهم الحجة بذلك، وقطع عذرهم فيه، فلم ينفعهم ما بين الله لهم من الحق في ذلك، ولا ما بين لهم من الحق، ولم يعذرهم الله بالشك في ذلك اذ لم يعلموا علما يزول به الشك عنهم فيه، ولا كان الوقوف لهم في ذلك جائزا، ولا السؤال فيه بعد قيام الحجة عليهم
.
والذي عندنا وعرفنا أن كل شيء قامت به الحجة عليهم من دين الله فلا عذر لمن خالفها اذا لم يبين له حقها تبيينا يزول به الريب عنه، وقد قال الله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم) فقد يوجد في ذلك أنه هدى فلم ينفعهم ذلك البيان، ولعل بعضهم يكون مكابرا على مخالفة الأنبياء بعد العلم بنبوتهم، ولعل بعضا يكون شاكا في ثبوتهم،، وكلهم في الحكم مشركون.
بيان
6
1
وقد قيل: أن سليمان النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا من يتهمه بالسحر، وان لم يبرأ من التهمة والادعاء عليه حتى برأه الله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه سلم بما أنزل الله عليه في كتابه، فلم يكن لمن شك فى نبوة سليمان صلى الله عليه وسلم عذر، ولا محالة عندى