بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢

242

كل من علم حكم ما اختلفوا فيه، أن يبرأ من المبطل، ولا يحل له أن يقف عن المبطل بعد قيام الحجة عليه، ولا يجوز له ترك ولاية المحق من أوليائه اذا علم استحقاقهم، وعدل ما قالوا.

وأما من لم يعرف عدل ما قالوا، ولا حكم ما اختلفوا فيه، وهم يبرأ بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضا، ولم تقم عليه حجة من كتاب الله، ولا سنة ولا اجماع، أو كان ضعيفا لا يعلم ذلك، فان له أن يقف، وعليه السؤال عنهم، والبحث عن حكم الاختلاف، وطلب الحجة منهم ومن غيرهم من العلماء، بدليل الكتاب، والسنة، والاجماع من الأمة، حتى يعلم المحق فيتولاه، والمبطل فيبرأ منه، ولا عذر له الا بالسؤال والطلب.

لأن الذي حفظناه عن ذوى الألباب أن كل ما اختلف الناس فيه من شيء مما لا يكون الحق الا فى واحد بين المختلفين، أن السؤال فرض واجب، ولا

الشك فيه

فان قال قائل: لم أجزت له أن يقف عن المحقين وان لم يعلمهم أنهم محقون، ولا يسعه الوقوف عنهم؟

قيل له: يقف عنهم وقوف تبيين وسؤال، وطلب معرفة المحق بالدلالة التي وصفناها، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (وأحدهما فاسق، ولم يعلم من هو منهم

قال غيره:

يوجد أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى بني المصطلق ليجبى صدقاتهم، فرجع من الطريق بخبر قبيح وقال: انهم أرادوا قتلى، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يغزوهم، فنهاهم الله عن ذلك، وأنزل الله: