بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٢١

قال أبو المؤثر: إذا أقام الجبار وكيلا ثقة من المسلمين لليتيم

فقام بمال اليتيم، ودخل في شيء من أمره ثم أراد المسلمون نزعه فليس لهم ذلك، وهو أولى بمال اليتيم إلا أن يتهمه المسلمون فينزعوه ويقيموا غيره ممن هو أوثق منه من المسلمين، وليس له أن يكابرهم بأمر الجبار، وأمر المسلمين أجوز من أمر الجبار، ومن أقاموه أجوز أمراً ولا يجوز أمر من اتهموه

•

قال أبو المؤثر: إن كان الوكيل الذي أمره الجبار ثقة أمينا إلا إن لم يدخل بعد في شيء من مال اليتيم، ثم أقامه المسلمون وكيلا غيره من المسلمين فأمر المسلمين أجوز من أمر الجبابرة ووكيلهم هو الوكيل، وليس لهذا الذي أقامه الجبار وكالة على ما وصفنا

•

قال أبو المؤثر: وكذلك إن كان المسلمون أقاموا وكيلا لليتيم، ولم يضيع في مال اليتيم شيئا حتى أمر الجبار مسلما غير الذي أمره المسلمون، ودخل في مال اليتيم فليس يجوز له شيئا مما صنع وأمر المسلمين أحق امتثالا من أمر الجبابرة

قلت له: فإن أقامه الجبار ولم يعلم بوكيل المسلمين فرد إليه المال، هل يجوز له الذي صنع قبل أن يعلم؟ قال: نعم فعله جائز مالم يعلم بوكيل المسلمين مالم يكن غلطا ولا جوراً فإذا علم لم يجز

له أمر

ومن غيره قال غيره: إذا لم يكن المسلمون مظهرين أمرهم في القيام بالحكم فإذا لم يكونوا مظهرين أمرهم وكانوا مستترين من الأحكام. فقد قيل: فعل الجبار بالعدل أولى. وقيل: فعلهم أولى وفعلهم معنا أولى إذا فعلوا، فإن لم يفعلوا وفعل الجبار بالعدل جاز ذلك. وقد قيل: لا حكم للجبار على المسلمين. وقد قال الله تعالي ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً. (1)

(1) سورة النساء (141)

17

١٣٬٧٦٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.