بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

267

لأحد ممن لا يعلم كذبهم فيما أجمعوا عليه مفارقتهم، ولا تخطئتهم فيما أجمعوا عليه، والبراءة منهم، ولا ولاية المتزوج، اذا اجمعوا على حرام تزويجه بها وباطله، وعلى من علم بكذبهم فيما أجمعوا عليه أن يبرأ منهم سريرة، ولا يجوز له اظهار البراءة منهم عند من لم يعلم بكذبهم، ويجوز له اظهار ذلك عند من علم بكذبهم ممن لم يعلم الحكم في ذلك، فافهم هذا.

هم

وأما ان خالف العلماء المحقين فيما أجمع عليه الضعفاء من المسلمين، أو العلماء من المبتدعين لم يكن مخالفة الضعفاء، ولا العلماء المبتدعين مزيلة لاجماع العلماء المحقين، ولا مكافئة لإجماعهم، ولأنهم خصماء مدعون والعلماء من أهل دعوة الحق الحجة على الضعفاء من أهل دعوة الحق، وعلى العلماء من المبتدعين وأئمة الضلال، وكان اجماع العلماء هو الحجة، فانما يبطل اجماع العلماء من أهل دعوة الحق اذا اختلفوا هم بينهم، ولا يصح منهم اجماع على الشيء عند اختلافهم فيه

وأما غيرهم من الضعفاء والمبتدعين، فلا يزيل اجماع العلماء من أهل دعوة الحق، هكذا قيل، والله أعلم

وانما قلنا: ان المنتهك الراكب لما يدين بتحريمه أنه من أهل دعوة الحق، لأن دينه أن ذلك الذى ركبه حرام، ودين المسلمين أن ذلك الذي ركبه حرام، فدين الراكب لذلك الحرام، ودين المسلمين في ذلك الحرام دين واحد، ولا فرق بينه وبينهم، فهو من أهل دعوة الحق، وأهل نحلة الحق، ودينه دين المسلمين

وأما المستحل لذلك الحرام، فدينه غير دين المسلمين، لأن دينه أن ذلك الشيء حلال، ودين المسلمين أن ذلك الشيء حرام، فاختلف دينه ودين المسلمين، فليس هو من أهل دين المسلمين، ولا من أهل