بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

-

بذلك، لأن هؤلاء المختلفين كلهم على دين المسلمين، ومن أهل دعوة الحق، ونخلة الحق، لأن كل فريق منهم يدعى دعوى ان كان صادقا فيما يدعيه فهو محق، وهو موافق لدين الله، لأن الفريق الذين قالوا انه تزوج أمه، وهو عالم بنسبها أنها أمه، وان تزويجه بها حرام وبرئوا منه بذلك فقد وافقوا دين الله، ان كانوا صادقين، ولأن الذين قالوا: انه تزوجها وهو جاهل بنسبها أنها أمه، وأن تزويجه بها حلال له وتولوه على ذلك، فقد وافقوا دين الله ان كانوا صادقين

فكلا الفريقين يدعى دعوى ان كان صادقا فيما يدعيه فهو محق عند من علم باختلافهم، وخفى عليه سرائرهم، أو تخطئتهم، وأما من علم المبطل منهم من المحق، ووقف على سرائرهم، فعليه أن يبرأ من المبطل منهم، ويتولى المحق منهم، ولا يجوز لمن على سرائرهم،

6

أن يبرأ من المبطل منهم عند من يتولاهم، ممن خفى عليه سرائرهم أو تخطئتهم، أو يقذفهم، وعلى المحق من الفريقين أو يبرأ من الفريق المبطل، ولا تجوز لهم ولايتهم، ولا موافقتهم، ولا اظهار البراءة منهم، ولا التخطئة، ولا القذف عند من يتولاهم ممن خفى عليه سرائرهم، ويجوز لهم اظهار البراءة منهم عند من علم باطلهم

ويجوز لمن علم باختلاف هؤلاء العلماء، أن يتولى المتزوج الأمه ويتولى العلماء المختلفين، ما لم يصح منهم تخطئة أو قذف أو براءة عند من يحرم عليهم فعل ذلك معه، لأنهم لما اختلف العلماء في المتزوج، تكافأت شهادتهم ودعاويهم، وبطلت حجتهم، وصاروا كلهم خصماء لبعضهم بعضا، والخصم مدع، والمدعى لا تقبل شهادته، ولا حكمه، ولا حجته على خصمه فيما يدعيه

فان أجمع العلماء من المسلمين على حق المتزوج حلال تزويجه بها، أو على حرام تزويجه بها وباطله، كان اجماعهم حجة، ولم يجز