الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩139
-
،
فمحال أن يوجد نفسه وهو موجود، فهذا كلام غير مستقص ولا شاف في هذا الباب، ولا خلاف بين أهل القبلة فى هذا، ولكن يزيد وضوحاً غير الذي أوضحه رده على أصلنا وذلك أن الفعل عندنا لا يظهر إلا من حي قادر، والمعلوم لا يكون حيا ولا قادر (1). ومحال أن يكون حيا إلا وله حياة، ولا قادراً إلا وله قدرة، ولا قادراً إلا وله قدرة، فكيف أوجد نفسه من ليس له حياة ولا قدره؟ وكيف يكون القرآن مفعولا ويستحيل أيضاً أن صفة؟ والصفة لا تقوم بالصفة، وهو يفعل الفعل إلا القديم الحى القادر الذي يفعل الشيء ويخرجه من العدم، وينشئه بعد أن لم يكن
ننفسه
فلا خالق سواه، ولا إله غيره، عزّ وجل، أو يكون من المحدث ولا يجوز أن يفعل إلا على سبيل المباشرة والتوليد، فكيف يكون المعدوم مفعولا لشئ [قبل] (2) وجود نفسه أو يكون بفعل نفسه وكذلك وجود نفسه لا يكون إلا وفيه الحياة إذ كان فاعلا، فكيف يفعل الحياة من ليس بحى؟ أو يفعل القدرة من ليس بقادر؟ فلهذا يستحيل أن يكون الشيء يفعل نفسه، أو يفعل المعدوم الذى لا تقوم به الحياة والقدرة، أو يكون الفعل ممن ليس بحى ولا قادر، وفيما أوردناه كفاية بكل ما يرد في هذا الباب. إن شاء الله
وليس بنا حاجة إلى ذكر ذلك، لأن هذا الباب ليس فيه خلاف، ولا قصد إلى نقض مذهب من مذاهبنا، لأننا لا نقول به.
ثم قال المجيب عما سألت. وإن قلنا: إنه فعل من الخلق كان ذلك ردا للقرآن لأن الله يقول جل ثناؤه: (قل لئن اجتمعت الإنس
(1) في الأصول: «والمقدور لا يكون حيا ولا قادرا، وهو غير ظاهر
(2) زيادة يقتضيها المقام.