بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

-

138

-

،

، ويعدل عمن يقول ما ليس له أصل مقالا، فليأت بما يصحح به أصله ويأت بالكلام الذي يدخل على ما ذكرنا، ويترك الحمية والعصبية، فإن ذلك أجمل وأوجب ولولا أن يذكر الأمر عليك، لأتينا على ما وصف مذهب الملحدة، ولطالبنا بزيادات القوم في الصفات، وكنا نرى ما يوجب التماثل بين كثير من الملحدين والنافين للصفات، ولكن

يكثر

، وليس هذا موضعه. وفيما ذكرنا بيان شاف إن شاء الله

•

ثم قال صاحب الجواب، وإن قالوا: يعنى إن قلنا. فعل نفسه كان ذلك محالا، فنحن لم نقمل إن القرآن مفعول محدث مخلوق فيكون هذا الذي ذكرناه داخلا فيما بين خلقه، وقد قلنا فيما بينا من كلام الله أنه غير مخلوق ولا محدث ولا مربوب، ويتعالى ربنا أن تكون صفات ذاته مخلوقة، فإن اشتغالنا هذا الوجه لا معنى له، لأنى لا أعرف أن أحداً قال إن الشيء يفعل بنفسه فهذ كلام ساقط (1)

•

ثم قال: فإن قلنا إنه فعل نفسه، و هو موجود في وجود نفسه

«

(1) من العجب أن ينكر أجد من المسلمين كون القرآن مفعولا الله. و هو سبحانه الذي أنزله قال تعالى: «هو الذي أنزل على عبده الكتاب منه آيات محكمات من أم الكتاب و أخر متشابهات». وقال: «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا». وقال: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم». وقال: «إنا أنزلناه في ليلة القدر». وقال: «أنزله يعلمه والملائكة يشهدون». وقال: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» وهو تعالى الذي فصله فقد قال: ه و لقد فصلناه على علم وقال: «كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن عليم خبير». الذي جعله عربيا. قال تعالى: «إنا جعلناه قرآنا عربيا» وهل الإنزال و التفصيل و الجعل أفعال من الله واقعة بالقرآن. فكيف ينكر صاحب المقال أن يكون القرآن مفعولا الله؟ وفى هذا ما يكفى دليلا للعاقل على أن القرآن غير الله فإنه يستحيل أن يكون أنزله وفصله وجعله عربياً وهو عين ذاته كما يستلزمه كلام صاحب المقال الذي يقرر أن القرآن من صفات الذات ويقرر أن صفات الذات هي عين الذات كما تقدم هذا وفى انقسام القرآن إلى محكم و متشابه و مفصل و محمل وناسخ و منسوخ دليل على تغايره وكفى بتغاير دليلا على خلقه فإن المحكم غير المتشابه والمجمل غير المفصل و الناسخ غير المنسوخ.

وهو

إلا